الصفحة 108 من 194

وأحيانا أرمق ماكتب عن دولة الخلافة، فأجد إبرازا للسلبيات وإخفاء للمحامد والأمجاد، وكأنما كان التأريخ للفتن وحدها! أجل! ماكان حقه أن يوضع في الهامش كتب بالثلث، وجعل عنوانا، ومنح الصدارة! أما الخير الكثير لسلفنا الأول فكأنما وضعت فوقه حجب.. عندما كنت أقرأ أنباء المسلمين في أذربيجان، وهم يقاومون الضغط الروسى، ويحاولون النجاة بدينهم، ذكرت أن هذه البقاع تم فتحها أيام الخليفة الثالث، هى وأقطار أخرى يتكون منها جنوب الاتحاد السوفيتى! إن تلامذتنا لايعرفون هذا، ولا رسمت لهم خريطة تجلو أمامهم هذه الأعماء! الذى درس لهم بعض الأكاذيب المفتراة على عمان!! ومحاباته لنفرمن عشيرته! كان المفروض في تدريس رسالة ضخمة أن تذكر المبادئ والتطبيقات التى نهض بها جيل الصحابة الأوائل، وغير بها وجه الأرض وخرج بها العرب من أكوام الجاهلية الأولى يحملون كتابا أشرقت به الظلمات، ونشأت عنه حضارة ازدانت بها الأرض ألف سنة... لقد كان ذلك عمل الخلفاء الأربعة الكبار... إن معرفة هذا العمل بتفصيل أجدى- في ميدان السياسة والتربية- من حديث الجمل وصفين وبقية السلبيات التى رسبت في الأذهان، واختفى غيرها مما كان يجب أن يشرح ويخلد!! لا أريد إنكار أخطائنا، وإنما أريد ألا تعدو وضعها الثانوى بعد بيان ما أدينا للدين والدنيا! لحساب من يتم هذا الغمط؟! محنة بيت المقدس: كانت المحنة الأولى لبيت المقدس أوائل القرن الخامس الهجرى، وظلت نحو تسعين سنة، حتى حرر المدينة المنكوبة صلاح الدين، وغسل الأرض من أدران الوحوش الذين استباحوها، واقترفوا فيها مآسى تقشعر لها الجلود!

ص _116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت