الصفحة 130 من 194

فأجاب: الحمد لله، مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه، وإذا كان في المسألة قولان: . فإن كان الإنسان يظهر له رجحان أحد القولين عمل به، وإلا قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان أرجح القولين، والله أعلم. وسئل في مقام آخر- رحمه الله-: عمن ولى أمرا من أمور المسلمين ومذهبه لايجوز"شركة الأبدان"فهل يجوز له منع الناس من العمل بها؟ فأجاب: ليس له منع الناس من مثل ذلك، ولا من نظائره، مما يسوغ فيه الاجتهاد، وليس معه بالمنع نص من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ولا ماهو في معنى ذلك، ولاسيما وأكثر العلماء على جواز مثل ذلك، وهو مما يعمل به عامة المسلمين في عامة الأمصار. وهذا كما أن الحاكم ليس له أن ينقض حكم غيره في مثل هذه المسائل، ولا للعالم والمفتى أن يلزم الناس باتباعه في مثل هذه المسائل. ولهذا لما استشار الرشيد مالكا أن يحمل الناس على"موطئه"فى مثل هذه المسائل، منعه من ذلك، وقال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأمصار، وقد أخذ كل قوم من العلم مابلغهم. وصنف رجل كتابا في الاختلاف، فقال أحمد: لاتسمه"كتاب الأختلاف"ولكن سميه كتاب السنة". ولهذا كان بعض العلماء يقول: إجماعهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، وكان عمر بن عبد العزيزيقول: مايسرنى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالا، وإذا اختلفوا فاخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذاكان في الأمرسعة. وكذلك قال غير مالك من الأئمة: ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه. ولهذا قال العلماء المصنفون في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من أصحاب الشافعى وغيره: إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لاتنكر باليد، وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحة أحد"

ص _139

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت