القولين تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه. ونظائر هذه المسائل كثيرة مثل: تنازع الناس في بيع الباقلا الأخضر في قشريه، وفى بيع المقاثى جملة واحدة، وبيع المعاطاة والسلم الحال، واستعمال الماء الكثير بعد وقوع النجاسة فيه إذا لم تغيره، والتوضؤ من مس الذكر والنساء، وخروج النجاسات من غير السبيلين، والقهقهة وترك الوضوء من ذلك، والقراءة بالبسملة سرا أو وجهرا وترك ذلك، وتنجيس بول مايؤكل لحمه، وروثه، أو القول بطهارة ذلك، وبيع الأعيان الغائبة بالصفة وترك ذلك، والتيمم بضربة أو ضربتين إلى الكوعين أو المرفقين، والتيمم لكل صلاة أو لوقت كل صلاة أو والاكتفاء بتيمم واحد، وقبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض أو المنع من قبول شهادتهم. وهذا هو موقف الصحابة من القضايا الاجتهادية التى تقبل أكثرمن فهم وأكثرمن تفسير. روى أن عمر رضى الله عنه قضى في المسألة المعروفة"بالمسألة الحجرية"فى الميراث بعدم التشريك بين الإخوة الأشقاء والإخوة لأم، ثم رفعت إليه مرة أخرى فقضى فجها بالتشريك، فقيل له: إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا، فقال عمر: تلك على ماقضينا يومئذ، وهذه على ماقضينا اليوم. وبهذا فسرابن القيم قول عمر في كتابه إلى أبى موسى الأشعرى:"ولايمنعنك قضاء قضيت به اليوم، فراجعت فيه رأيك، وهديت فيه لرشدك، أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم، لايبطله شىء، ومراجعة الحق خيرمن التمادى في الباطل". وروى أن عمر لقى رجلا فقال: ماصنعت- يعنى في مسألة كانت معروضة للفصل فيها- فقال الرجل: قضى على وزيد بكذا.. فقال عمر: لوكنت أنا لقضيت بكذا، قال الرجل: فا يمنعك والأمر إليك؟ قال: لوكنت أردك إلى كتاب الله أو إلى سنة نبيه صلى الله عليه وسم لفعلت، ولكنى أردك إلى رأى، والرأى مشترك. ومما يساعد على التسامح وتبادل العذر فيما اختلف فيه: الاطلاع على
ص _140