الصفحة 133 من 194

خذ مثلا قضية رمى الجمارفى الحج، وما قاله بعضهم من أن من رمى الجمار قبل الزوال فحجه باطل لأنه خالف السنة. قال جابر: رمى رسول الله صلى الله عليه وسم يوم النحرضحى، ورمى بعد ذلك بعد الزوال. وعن وبرة قال: سألت ابن عمر رضى الله عنهما: متى أرمى الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارمه، فأعدت عليه المسألة قال: كنا نتحين فإذأ زالت الشمس رمينا. قال فى (الفتح) : وفيه. دليل على أن السنة أن يرمى الجمار- في غير يوم الأضحى- بعد الزوال، وبه قال الجمهور. وخالف فيه عطاء وطاووس فقالا: يجوز قبل الزوال مطلقا، ورخص الحنفية في الرمى قبل الزوال، في يوم النفرأى يوم النزول من منى، وكذلك روى عن إسحاق. وهذه هى المسألة التى اختلف فيها الشيخ عبد الله بن زيد المحمود مع علماء الرياض، منذ أكثر من ثلاثين عاما، وكتب فيها رسالة:"يسر الإسلام"، واشتد المشايخ هناك في الرد عليه، مع أن جواب ابن عمر لمن سأله- رغم تشدده في الاتباع- يدل على سهولة الأمر عنده، وحسب المسلم في ذلك أن يتبع أمير الحجيج قذم أو أخر. وقد اختلف الفقهاء في حكم الرمى نفسه، كما فى (الفتح) : فالجمهورعلى أنه واجب يجبرتركه بدم. وعند المالكية أنه سنة مؤكدة، وعندهم رواية أن رمى جمرة العقبة ركن يبطل الحج بتركه. ومقابله قول بعضهم: إنما شرع الرمى حفظا للتكبير، فإن تركه وكبر أجزأه، حكاه ابن جرير عن عائشة وغيرها. ويقول بعض الإخوة: إن الرأى الذى ينفرد به فقيه أو اثنان خلافا لجمهور الأمة، يجب ألأ يعتد به ولا يعول عليه. وقال غيرهم: إن ماخالف المذاهب الأربعة التى تلقتها الأمة بالقبول يجب أن يرفض ولايقام له اعتبار.

ص _142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت