ماذا يطلب هؤلاء العجزة؟ يطلبون من يحميهم من عدوهم، ويبنى لهم حصونا يأمنون خلفها على أنفسهم! لأنهم لايستطيعون تشييد هذه الحصون! إن علمهم بالحياة ضحل، وحظهم من التمكين قليل. إن صلتهم العلمية بآدم واهية، وطالما شكوت من أن الجانب الإنسانى العام مثلوم في الحياة الإسلامية المعاصرة! وقد يظهر هذا الضعف المخزى في بعفر الأجيال التى تعمرالأرض، فيكون من عمل الأنبياء أن يعرفوا الناس كيف يحمون أنفسهم وكيف يحمون عقائدهم وشعائرهم، يقول الله في نبيه داود:"و علمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون". إن معرفة الحياة صنعة إنسانية عامة، والتمكين في الأرض حق لبنى آدم كلهم، أما الجهل والعجزفعلل تعترى الآدمية تفقد بها شخصيتها وتقصربها عن رسالتها .. وما يكون الإنسان إنسانا إذا توقف عقله عن الفكر، وأشبهت حواسه وجوارحه حواس الدواب وجوارحها في أكل ما تيسر، والعيش في نطاق غرائزبدائية تنطلق بها الكلاب والذئاب .. ونعود إلى أبينا آدم، وكم أرقى لحاله وهو يهبط من جنته ليكدح كى يبقى! لقد كان في رزق دار وعيش قار، وهاهو ذا يسعى جاهدا حتى لايجوع ويعرى! هذه عقبى ضعف الإرادة وغلبة النسيان، والخديعة بوساوس الشيطان .. إنه هبط على أية حال وهو مزود بمعرفة نظرية عن حياته الجديدة، وإن كان البون بعيدا بين العلم النظرى والمعاناة الواقعية لابد أن يعرق ويقلق، وقبل ذلك ومعه لابد أن يذكر ربه. ويحترم أمره مهما كانت المغريات والمثبطات. وقد قيل له وللشيطان الذى أغواه"قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل و لا يشقى * ومَن أَعرَضَ عَن ذكري فَإنَ لَه مَعيشَة ضَنكا وَ نَحشره يَومَ القيَامَة أَعمىَ"
ص _020