الصفحة 15 من 194

إن أبانا آدم- في ماضيه الطيب- كان يتلقى العلم عن ربه، ويستمع إلى أمره ونيهه، فإيمانه به إيمان شهود، ثم كان الخطأ"ثم اجتباه ربه فتاب عليه و هدى". ثم شرع يستقبل حياته على ظهرالأرض، وهو موقن بأن من الله المبتدى وإليه المنتهى، وأن عليه وعلى نبيه من بعده استصحاب هذه الحقائق، فلا ينسى أحد من أين جاء وإلى أين يصير .. أمداد هذا الذكر الواجب، وينابيعه الدافقة، تتفجر من فجاج الأرض، وآفاق السماء على سواء .. إن هذا التراب الداكن عندما ينشق عن شماريخ البلح وعناقيد العنب إنما يتحدث عن ربه .. والرياح التى تسوق السحب من شرق الدنيا إلى غربها فتهمى بالحياة والمحاء إنما تحدث عن ربها .. وهذا الإنسان الذى يولد من ماء مهين، ويبدأ طفلا غامض المستقبل لاتدرى أيكون امرءا عبقريا أم جبارا شقيا؟ إن هذا الإنسان- طوعا أوكرها- يتحدث عن ربه، إنه ماخلق نفسه ولا خلقه أبواه، إنه ما خلقه إلا الله .. وإيمان الشهود عند آدم تحول في أبنائه إلى إيمان تفكير إلى إيمان بالغيب، بيد أن ضمانات هذا الإيمان من الكثرة والوفرة بحيث لا يبقى لتجاوزها عذر .. أساسها أن آدم الذى استوعب علم الحياة عندما علم الأسماء كلها، عرف ربه، وعرف مما يدل عليه في جنبات العالم الكبير الذى هبط إليه. كان مخلوقا يعرف خالقه، وتابعا يعرف سيده، ومارا بتجربة شاقة ينبغى عليه وعلى أولاده أن ينجحوا فيها .. مصدر العلم الانسانى: مصدر هذا العلم الذى علا به آدم على الملائكة، الكون! إن العلم بالكون هو صميم الإنسانية، والجهل به لا يعوض عنه شىء! وقد أبان لنا القرآن الكريم ثلاثة أسباب لهذا العم الكونى الواسع.

ص _021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت