الأول: دلالته على الله، وقد شرحنا ذلك في أماكن أخرى، ونشير هنا إلى بعض أقسام القرآن التى ألمعت إلى عظمة الله المبثوثة في مادة الكون ونظامه. نحن نعيش في كون متحرك، القمر يجرى حول الأرض، والأرض تجرى حول الشمس، والشمس تجرى لمستقر لها، تنطلق معها توابعها التى اكتشفت كلها، والشمس وأسرتها، واحدة من مجرات فوق الحصر تجرى في فضاء لم تكتشف آماده. ومع هذا الجرى الدءوب في كل اتجاه فهو كالقافية المحبوكة الوزن المضبوطة الأداء لا يطرأ عليها خلل ولا تعتريها فوضى"والسماء ذات الحبك * إنكم لفي قول مختلف". نعم إن الحبكة الملحوظة في نظام الأفلاك الدوارة لخير الدهشة!"فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير"وقد ينظر المرء ببلاهة بعيد الفجر وانغلاقه إلى الظلام ترق كثافته وتخف حدته، ويتلاشى أمام النهار المقبل من بعيد، إنه لا يدرى كيف تم هذا المخاض؟ وكيف تمت في الفضاء الرحب ولادة يوم جديد؟ تدبر هذا القسم"فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس * و الليل إذا عسعس * و الصبح إذا تنفس". إن هذا المشهد يتنقل على خطوط الطول والعرض باستمرار، لا يتخلف ولا ينقطع، حتى يأذن الله للشمس أن تخلف موعدها وتطلع من مغربها، ويؤذن بانقضاء هذه الدنيا وانتهاء أيام الاختبار الإنسانى في المضحك المبكى .. الثانى: ارتباط الحياة الإنسانية ضروراتها ومرفهاتها بهذا الكون!"والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها و مرعاها * و الجبال أرساها * متاعا لكم و لأنعامكم".
ص _022