الصفحة 141 من 194

والآثار الروحية والاجتماعية للاحتشاد في المسجد لاحصر لها، ومايزهد فيها محب لته ورسوله.. وقد كان الكفار والمنافقون قديما يضيقون بالمساجد، ويتثاقلون عن الجماعات، وربما تجمعوا في بيوتهم أو في أنديتهم هاجرين الصلوات المفروضة وقد يسخرون منها ومن الدعوة إليها، كما جاء في قوله تعالى:"يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء، واتقوا الله إن كنتم مؤمنين، وإذا نافى يتم إلم! الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لايعقلون". وقد هم النبى عليه الصلاة والسلام بمهاجمة أولئك العابثين وتحريق بيوتهم عليهم حسما لشرهم، ولكنه اكتفى بالتهديد، ولعل ذلك التهديد شتت شملهم لأخهم جبناء، وذلك في رأينا معنى ماجاء في الصحاح عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الد عليه وسم، فقد ناسا في بعض الصلوات- لتكرار تخلفهم- فقال: لقد هممت أن آمررجلا يصلى بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها، قآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم، ولو عم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها"يعنى صلاة العشاء والفجر خاصة فقد كانتا أثقل الصلوات على المنافقين.. ونحن نهيب بالمؤمنين أن يعمروا المساجد، وأن يزحموا الصفوف، وأن يقاوموا إغراء الحضارة المادية المعاصرة، فقد أكثرت من شغل النامى بالدنايا وأبعدت الجماهير عن مرضاة الله.. ومع ذلك فلا نحكم بفساد صلاة من أدى الصلاة ث البيت أو السوق أو الحقل، وإن نقص ثوابه.. وللمحدثين كلام في هذا الموضوع لاحرج من سوقه: روى أبو داود وابن ماجه عن ابن أم مكتوم أنه سأل النبى صلى الله عليه"

ص _150

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت