الصفحة 143 من 194

لاتتخذوا القبور مساجد، إنى أنهاكم عن هذا". ويظهر أن العباد في المساجد قد تتعلق قلوبهم بالمقبورين فيها، فيتخذونهم شفعاء إلى الله، وقد جاء في سورة الجن"وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا". ورأيت في تجاربى مع الناس أنهم يفعلون ذلك، وقد أهدى الأستاذ توفيق الحكيم أحد كتبه إلى السيدة زينب قائلا في إهدائه:"إلى حاميتى الطاهرة.."!! ومن ثم فقد توقفت عند نقل الشيخ الغمارى ص 105 عن أبى هريرة وابن عباس وعائشة عن النبى صلى الله عليه وسم قال:"لعن الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"هذا حديث ثابت في الصحيحين وغيرهما من طرق، وقد عمل به كثير من العلماء المتقدمين والمتأخرين، ولم يتفطنوا لما فيه من العلل التى تقتضى ترك العمل به، وذلك أن القرآن الكريم يعارض هذا الحديث من ثلاثة أوجه. وخلاصة الوجوه الثلاثة أن اليهود آذوا الله ورسوله بتهم شائنة، استحقوا عليها اللعنة، وأنهم كانوا يقتلون الأنبياء، وحاولوا قتل عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام.. فكيف يتصور منهم بعد عدوانهم على المرسلين أن يتخذوا قبورهم مساجد؟ إن هذا مستبعد. ونجيب بأن الله وصف اليهود بقول:"وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون". فالصالحون أبوا الاعتداء على الأنبياء، والمجرمون سفكوا دماءهم، وبعد قتلهم بنيت المعابد على قبورهم تكريما لهم. على أن هذه المقابر وساكنيها حصدت مع اجتياح الأعداء للأرض المقدسة، فليس هناك الآن قبر قائم به نبى معروف! وحل محل القبور الدارسة أصنام"

ص _152

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت