الصفحة 144 من 194

وأنصاب ومذابح في الكنائس المسيحية، وحميت هذه الكنائس باسم قديسين وقديسات، وهذه التسمية نفسها موضع اعتراض، فليس هناك معصومون ولامعصومات يلوذ البشر بأحمائم أو بتماثيلهم. وقد أشرنا إلى أن تمثال القديس بطرس في روما تجدد قدمه كثيرا لأنها تبرى من كثرة من يقتلونها ويتمسحون بها، فلا إنكار إذا حرم الإسلام هذا كله وجرد المعابد من مظاهر الوثنية، وجعل المساجد لله وحده. الفجوة بين الفقه والأثر: في عصور الاضمحلال الثقافى وضعت تخوم مفتعلة بين المذاهب الفقهية والكلامية والصوفية، حتى كاد كل مذهب منها يعتبر دولة مستقلة، لها أتباعها ولواؤها وجنسيتها.. وهذا وضع شاذ ضال ترك آثارا رديئة في وحدة الأمة وتراص صفوفها وتماسكها أمام خصومها، وأصاب الإسلام نفسه في حقيقته ورسالته وغاياته في هذه الحياة! ما معنى أن يكون ولاء المسلم لأبى حنيفة أو ابن حنبل؟ ولماذا يعد منهج أيهما أسلوب حياته الأمثل؟ ومثله الأعلى الذى يعرضه على الناس أو ينشده لهم؟ ويزور عن سواه أو يخاصمهم. إننى زرت بلادا إسلامية كثيرة، فرأيت وجهة نظر فقهية معينة تحكم الألوف المؤلفة يحتبسون داخل نطاقها ولا يحسنون التنفس إلا من خلالها، ويؤسسون خصوماتهم وصداقاتهم على أساسها... وزرت أقطارا لا تعرف الإسلام، فرأيت فيها ما أنكر، ورأيت فيها ما يوافق رأى فلان عندنا، أو يقترب من فهم نفر من علمائنا.. وعندما ألفت كتابي الأخير"السنة النبوية بين أهل الفقة وأهل الحديث"لقيت العنت من ناس لا يعرفون إلا رأى ابن الصلاح في القضية المطروحة، أما العراقى مثلا وغيره كالنووى؟ وسائر المحققين فلم يمر بهم!!

ص _153

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت