الصفحة 145 من 194

وأثناء دعوتى للإسلام قلت لأصحابى: إن ديننا يحارب من جبهات عدة، من اليمين واليسار والوسط، ومن العجز وأنا أداء عنه، أن ألتزم برأى واحد اشتهر هنا، واستخفى هناك، يجب أن أتنقل بين آراء كل الأئمة، وأنتفع بشتى الفهوم المأنوسة والبعيدة.. ولا حرج على أن اقف في قلعة أبى حنيفة وأنا أتحدث في نظام الزكاة، أو أقف في قلعة ابن تيمية وأنا أتحدث عن نظام الطلاق، وأن أقف في قلعة مالك وأنا أتحدث في نظام الأطعمة.. الخ، إن أولئك جميعا رجالات الإسلام وخدم رسالته ولا بأس على أن أصطحب عقولهم فيما أواجه من قضايا.. المهم عندى هو الإسلام الجامع لا الرأى المذهبى.. وأعترف أن بعضا ممن يتسمون"علماء الدين"عندنا كانوا بلاء على الدعوة في الخارج، كما كانوا بلاء على الدين نفسه داخل البيت الإسلامى والشارع الإسلامى.. إنهم أنصاف متعلمين، يريد كل واحد منهم أن يكون المتحدث الرسمى باسم الإسلام، وزاد الطين بلة الادعاء الذى لا يسانده وعى مكتمل واستبحار معجب، كل واحد منهم كما قال الرافعى: أبو حنيفة ولكن من غير رأى ، ومالك ولكن من غيرسنة، والشافعى ولكن من غيرأصول، وأحمد ولكن من غير رواية.. والذى أطلبه: أمران: الأول سعة المعرفة، فإن قلة العلم مصيبة، خصوصا مع التصدر للفتوى والحكم والقضاء والدعوة. والثانى: إرادة الله، والآخرة، فإن استغلال الدين للدنيا جريمة الجرائم. وقد تتناقص الأحكام التى ينتهى إليها الأئمة، فلنعلم أن السلب والإيجاب هنا سواء، المهم أن يتحرك المرء بعلم وتجرد. قرأت كلام ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية، فرأيته يوجب الحدود، ولا يجعل للتوبة أثرا في وقفها، ثم قرأت كلامه في الفتاوى فرأيته يقف الحدود بالتوبة الصادقة.. ثم قرأت في المحلى أن الشافعى في ملى هبه القديم كان يقف الحد بالتوبة، أما بعد

ص _154

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت