الصفحة 146 من 194

ذهابه إلى مصر فقد حكم بأن التوبة لا تسقط الحد!! إن كلا الرجلين يناقض الآخر فيما بدأ به وانتهى إليه! ليكن، فهذا حق المجتهد لا ينكره عليه عاقل.. ثم يجى دورنا نحن لنعالج شئون الناس بتقليد هذا أو ذاك! أو باجتهاد جديد يصدر من أهله! وأهله هم أهل الذكرالأتقياء المخلصون.. ولأ حرج عندى قط أن يكون الاجتهاد جماعيا أو فرديا، وإن كانت الجماعة أحب إلى وأجدى! إن العالم الكبير أمسى مدنية واحدة، وتقارب الزمان والمكان مع تقدم العلم المادى.. فلا يسوغ أن يكون العالم الإسلامى مقطع الأوصال، يحيا كل قطر منه معزولا علميا وعمليا عن غيره من أقطار الإسلام القريبة والبعيدة.. ومن بلغهم شىء من علوم الإسلام يبلغهم غيره، ينبغى أن يستقبلوا الجديد الذى غاب عنهم ببصيرة مفتوحة وتفهم حسن.. وأنتهى من هذه الفذلكة إلى أن علوم الفقه، وعلوم السنة لها رجال كثيرون تختلف مشاربهم ومناهجهم الفكرية والسلوكية وأن تاريخ هذه العلوم في تراثنا جدير بالنظر الدقيق، حتى نحسن بناء مستقبلنا على بصيرة. إن المدارس النقلية والعقلية في الاسلام كثيرة، وهى الأساس الأهم في ارتقاء حضارته وسبق أمته.. ويوجد الآن من يريد إهالة التراب على مدرسة الأصوليين، وسد آفاقها! ومن يريد محو الفقه المذهبى وتجفيف بحاره العميقة! ومن يريد استبعاد كل تفسيرإلا ما كان أثريا، ومن يريد تغليب الأثرالواهى على القياس القطعى، ومن يتطيرإذا سمع كلمة فلسفة إسلامية، ومن يرفض كل حديث عن التربية والتصوف وأعمال القلوب... ماذا يبقى بعدئذ من علوم الدين؟ أخبار القصاص، ورواية الحديث دون فقه؟ ثم نقول مع البحترى: وكأن الزمان أصبح محمولا هواه مع الأخس الأخس

ص _155

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت