فهرس الكتاب
وهناك سيدة أخرى"أم حبيبة الأصبهانية عائشة بنت الحافظ معمر بن الفاخر القرشية العبشمية"، قال الحافظ المنذرى في التكملة: حدثت الناس، ولنا منها إجازة، كتبت بها إلينا من أصبهان في ذى القعدة سنة606 هـ! إن هذا الإمام الضخم يذكر دون تحريج أنه تلقى عن نساء فضليات، أجزنه، وأذن له بالتحديث.. ويستطيع القارئ أن يقرأ أسماء عشرات في قرن واحد من أولئك العالمات البارعات في الدراسات الإسلامية... أما زينب بنت الشعرى وتدعى حرة! 5241- 615، هـ، فقد قال عنها ابن خلكان: لنا منها إجازة كتبتها سنة 610 هـ يا عجبا كبار المؤرخين والمحدثين يذكرون بتواضع العلماء وصدقهم أنهم أخذوا العلم عن نساء معروفات، وأنهم نالوا منهن شهادات تقدير وتكريم وثقة!! ماذا حدث لأمتنا فخلت الساحة من طالبات العلم وأساتذته، وجاءت قرون أمسى فيها ذهاب فتاة إلى مدرسة جريمة! بل خلت المساجد من العابدات فأضحت صلاة المرأة في مسجد منكرا..!! وصار ذكر اسم المرأة، اما كانت أو زوجة، شيئا إدا، وخيم صمت مطبق على العالم النسائى، فما يعرض للنساء ذكر في حديث عابر، ولو حدث لأمر ما أن ذكر اسم امرأة، فعلى وجل، وبعد اعتذار يقول فيه المتحدث للسامعين. حاشاكم أو لامؤاخذة وقد رأيت ذلك بعينى في أقطار شتى! في قريتنا- من مائة عام- كان النساء يذهبن إلى الأسواق يشترين السلع ثم يعدن بها إلى بيوتهن، وكن يذهبن إلى الحقول يشاركن في البذر والرى والحصاد! وما رئيت امرأة قط في مسجد، ولا أدت فيه صلاة، سواءكانت شابة أو شيخة!! كان المسجد محظورا عيهن؟ لأن رواية شاردة قررت ذلك، كما كانت المدرسة محظورة عليهن، لأن رواية فاسدة أوجبت عليهن الأمية!! ويوجد الآن من العاملين في الحقل الإسلامى من يكره أحوال المرأة في هذا العصر، ويريد العودة بها إلى الأوضاع المأنوسة منذ مائة عام صائحا: لا عمل للمرأة إلا ولادة الرجال !
ص _163