فهرس الكتاب
وأعود إلى تاريخنا في القرن السادس لأقرأ فيه أن الحافظ أبا العلاء بن العطار- وكان إمام همدان في علوم الحديث والقراءات؟ والأدب والزهد، وحسن الأسلوب والتزام السنة- كانت له ابنة اسمها"عاتكة بنت أبى العلاء"وكانت من المحدثات المتقنات لعلوم السنة! قالوا: سمعت الكثير من أبى الوقت عبد الأول السنجرى، وقدمت إلى بغداد من همدان، ودرست السنة... قال محب الدين النجار: كتبنا عنها... وتوفيت رحمها الله سنة 609 هـ، قامت نصف الليل وتوضأت، وكانت ليلة شديدة البرد، ثم وقفت في محرابها تصلى، فلما سجدت ماتت!! رضوان الله عليها، وكأن فيها قول الشاعر: في ظلام الليل منفردا قام يدعو الواحد الصمدا عابد لم تبق طاعته منه لا روحا ولا جسدا ونختم بتاريخ فاطمة بنت سعد الخير الأنصارى الأندلسى التى ولدت بالصين سنة 522 هـ وتوفيت بالقاهرة سنة 600 هـ، تلقت العلم عن والدها، وعن غيره من المحدثين الكبار ببغداد، ثم قامت بالتدريس في القاهرة ودمشق، وسمع منها جماعة من الشيوخ- منهم شيوخ المنذرى الحافظ الضخم، الذى يقول عنها: سمع منها شيوخنا ورفقاؤنا، ولنا منها إجازة (!) .0 لقد جاءت من الصين مع والدها، وتلقت العلم في بغداد، ثم رحلت إلى دمشق! ثم استقر بها المقام في القاهرة حتى توفيت بها، ودفنت في سفح جبل المقطم! وأظن قبرها درس مع قبور المئات من علماء الدين والأدب واللغة... والمأساة أن المرأة الثى ذرعت الطريق من الصين إلى القاهرة والتى جاء أبوها من بلنسية في الأندلس، إلى الشرق الإسلامى، ليخدم العلم في أرجائه الرحبة، جاء بعدها في هذه السنين العجاف الهابطة من يقول: تخرج المرأة من بيتها لأمرين: إلى الزوج، أو إلى القبر!!
ص _164