فهرس الكتاب
ما أبعد الشقة بين عصر وعصر، وبين أسلاف وأخلاف بين أناس أحيوا الإسلام وأناس أماتوه. مبادرات في العمل العام: وكتب الأستاذ حسن عبد الوهاب عن النشاط النسائى في بعض العصور الإسلامية، فكشف عن جانب مهم من دعمها للمبرات العامة، وسدها لشتى الثغور الاجتماعية، وبروزها في بذل الخير وتفريج الكربات، قال:"مامن ناحية من نواحى حضارتنا وثقافتنا إلا ولها فيها نصيب موفور، فهاهى الفتوحات الإسلامية، ساهمت فيها مع الرجال، واشتركت في ميادين القتال، وداوت الجرحى، واكتتبت بمالها وحليها وشعرها، لمساعدة الجيوش. أما أثرها في النهضة العلمية، فقد اعترف به أجلة العلماء، ويكفى أن نعرف أن أبا نواس الشاعريقول عن نفسه:"ما قلت الشعرحتى رويت لستين أمرأة من العرب، منهن الخنساء وليلى"، وأن من شيوخ العلامة المحدث ابن عساكر مؤرخ الشام نيفًا وثمانين امرأة، وأن الخوارزمى الشاعر المشهوركان من محفوظاته أكثر من عشرين ألف بيت من شعرالنساء، وأن كثيرا من أجلة العلماء تلقوا العلم عن سيدات، وحصلوا على إجازات منهن. وإنه ليسرالمشتغل بالعمارة الإسلامية أن يرى في جميع الأقطار الإسلامية آثارا امرن بإنشائها من مالهن الخاص احتسابا لله. وكفاهن فخرا ماقامت به السيدة زبيدة زوجة هارون الرشيد، فإنها كانت من أفراد الدهر، فقد أنفقت أموالها الطائلة بغير حساب، في تحصين الثغور، والحصون، ثم نظرت إلى مايلاقيه الحجاج من المشاق في الذهاب من العراق إلى بيت الله الحرام، فأرسلت المهندسين وأمدنهم بالمال والعمال، فقسموا الطريق بين مكة وبغداد إلى خمس عشرة مرحلة، وأنشؤوا في كل واحدة منها بئرا أواثنتين، وأنشؤوا الصهاريج والحياض لأختزان مياه الأمطار، وشيدث في بعض المراحل قصورا وقبابا ومساجد بحسب الحاجة، واستمر العمال والمهندسون يعملون على جر"
ص _165