فهرس الكتاب
الماء إلى مكة بلا مبالاة بالنفقات الباهظة، وهى باقية إلى الآن، وتعرف"بعين زبيدة"وحينما عرضت عليها مصاريف هذه العين ألقت الحساب في النهر وقالت:"تركنا الحساب ليوم الحساب"ولسيدات البيت العباسى ولع بتعمير الحرم المدنى، وكانت السيدة خالصة إحدى جوارى الرشيد أول من أحدث السقايات في صحن المسجد النبوى. وقد أنشأ النساء كثيرا من المساجد والخوانق، والربط والمدارس، في الأندلس والعراق والحجاز والشام وفلسطين، وكلها متوجة بأسمائهن. وكان لمصر نصيب موفور من هذه المنشآت التى أدت رسالتها الدينية والثقافية والاجتماعية. وإذا رأيناها تنشى الربط والخوانق، فالمرجح أنها خصصتها للنساء، فقد وجد مكتوبا على الخانقاه التى أنشأتها بدمشق حوالى سنة 650 هـ- 1252م، السيدة فاطمة بنت الملك الكامل محمد مانصه:"وقفت هذه الخانكاه فاطمة بنت الملك العادل محمد بن العادل بن أبى بكر بن أيوب على الفقيرات المقيمات بها، وإظهارا للصلوات الخمس والمبيت فيها"كما أن التاريخ أيد ذلك. إذن فهى التى فكرت في بنات جنسها فخصصت الخوانق والربط لإيوائهن، وتثقيفهن. وتعتبردورا لحماية النساء، وسنكتفى بذكرما أنشى منها بمصر: كان بالقرافة الكبرى عدة دور، يقال للدار منها رباط، على هيئة ماكانت عليه بيوت أزواج النبى صلى الله عليه وسلم، خصصت لإقامة العجائز والأرامل، والمنقطعات، وكانت لها مرتبات للصرف على المقيمات بها، وكان لهن مجالس وعظ مشهورة. ونظرا لأن القرافة الكبرى كانت آهلة بالسكان، عامرة بالمساجد والجواسق والبساتين، وكانت معتبرة من متنزهات مصر، وخاصة في الليالى القمرية، فقد أنشئت فيها أيضا الربط الكثيرة، ومنها رباط بنت الخواص، ورباط الأشراف الذى أنشأه أبو بكر محمد بن على المادرائى، وخصصه لإقامة نساء الأشراف. وأنشأت السيدات بها ربطا لإقامة الفقيرات والأرامل فيها، أذكر منها:
ص _166