الصفحة 181 من 194

الحضارة الحديثة الزاحفة علينا ماديا وأدبيا، كما لاحظت أن هناك خلطا قبيحا بين تعليم اللغة العربية للعرب وللأعاجم مسلمين أوغير مسلمين... وهناك فوضى في تعليم جموع التكسير، وضبط المصادر القياسية والسماعية، واشتقاق الأفعال بين المضارع والماضى... إن عناية الإنكليز بالغة بضبط لغتهم ونشرها، وما في لغتهم إلا ما يكسب المهارة في بعض العلوم الحديثة، ولا أدرى ماذا أعمى العرب عن عشرات الدروب ينشرون فيها لغة القرآن، ويبصرون الدنيا بمعالم الوحى الأعلى. إن تعلم العربية فريضة على أمة رسالتها عالمية، وتفريطها في ذلك خيانة فاضحة! ويوجد في هذه الأيام المهزولة المهتزة قادة للعرب إذا تكلمواكانوا أطفالا لا رجالا وكانوا نماذج للهزل لاللجد. إننا نقترف خيانة فاجرة عندما نترك العربية تموت بين أيدينا، وعندما نعد تعلمها حرفة لبعض الشيوخ المغموصين، هذا كفر أو دونه الكفر!!. تدهور اللغة العربية لاحظت أن ا"للغة العربية تسير من تسعين سنة في منحدر، فالمفردات الدخيلة تطارد الكلمات الفصحى في كل ميدان. عندما أكون في دار الإذاعة أسمع"الاستوديو"و"تيست"و"ستاندباى"وعندما أرى مباريات الكرة أسمع"الجول"و"الكورنر"، وعندما أكون في البيت أسمع"بوتيك"و"سوبر ماركت"أما في عالم الفنادق فاللغة العربية مزدراة، كذلك في عالم الدواء والصيدليات. ومن قبل هذا البلاء المتنامى كان قد صدرحكم بطرد العربية من ميادين الطب والهندسة وسائر المعاهد العلمية.. كما أن ألفاظ الحضارة تفد كل يوم وتزيد حاملة طابعها الأجنبى؟ لايكاد ينفك عنها، وفارضة الوحشة على لغتنا. والغريب أن علماء الأزهرآثروا كلمات"ماجستير"و"دكتوراه"على غيرها، وما أبدع أن يقال: دكتور في الفقه، ودكتور في النحو...."

ص _190

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت