وظاهر أن الغزو الثقافى يصادف نصرا بعد نصر، وأن الانحلال القومى يلف العامة والخاصة في ردائه المهين.. أين حماة اللغة؟ أين المدافعون عن لساننا الروحى والشرعى والمادى والأبلى؟ لقد بدأت مطاردة الفصحى مع الاحتلال العسكرى، وبقيت بعد رحيل الجيوش الغازية، مع ضراوة الاستعمار الثقافى... وظاهرأن خطط الدفاع فاشلة أو معدومة! إننا نردد الآن بصدق ما قاله حافظ إبراهيم من تسعين سنة يستنهض الهمم لذود الفناء- عن لغتنا، فإن الأستعانة الصادرة من الشاعر الباكى ذهبت مع الريح... نحن ما تقدمنا خطوة في طريق شرفنا، وصون تراثنا، بل تأخرنا خطوات، وحاصرتنا الرطانات الأعجمية والكمات العامية... يقول حافظ إبراهيم سنة 1903 تحت عنوان"اللغة العربية تنغى حظها بين أهلها": رمونى بعقم في الشباب وليتنى عقمت فلم أجزع لقول عدانى ولدت ولما لم أجد لعرائسي رجالا واكفاء وادت بناتى وسعت كتاب الله لفظا وغاية وما ضقت عن آي به وعظات فكيف أضيق اليوم عن وصف آله وتنسيق أسماء لمخترعات؟ فيا ويحكم ابلى وتبلى محاسنى ومنكم وإن عز الدواء اساتى أرى لرجال الغرب عزا ومنعة وكم عز الدواء بعز لغات أتوا أهلهم بالمعجزات تفننا فياليتكم تأتون بالكلمات! أرى كل يوم بالجرائد مزلقا من القبر يدنينى بغير أناة أيهحرنى قومى- عفا الله عنهم- إلى لغة لم تتصل برواة؟ سرث لوثة الإفرنج فيها كما سرى!لعاب الأفاعى في مسيل فرات فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة مشكلة الألوان مختلفات إلى معشر الكتاب والجمع حافل بسطت رجائى بعد بسط شكانى فإما حياة تبعث الميت في البلى ونبت في تلك الرموس رفاقى
ص _191