وإذ كنا نسينا هذا النذير الإلهى، فيكف ننسى أحداث تاريخ طويل، ترادفت مآسية علينا، ولا تزال تنذر بالويل والثبور؟ إننا جزء من عالم موار بالحركة، وقد تحولت خطاه إلى وثبات فسيحة في هذا العصر، وأعداؤنا يصارحون بكراهيتهم العميقة للإسلام، وتخطيطهم للإتيان عليه. فحتى متى نجهل ماحولنا؟ يجب أن نندم على هذا الخطأ ونتحرز بعد من الوقوع فيه ... - وأرى أن يتكون جهاز ذو نشاط مزدوج، كلاهما يضارع الآخر في القدرة واليقظة .. ـ النشاط الأول يقوم على الأسس الآتية: (أ) سبر الارتقاء الثقافى والإحاطة بالآماد التى بلغها عرنا حتى نعرف من نخاطب؟ وماذا نقول؟ (ب) إدراك المستوى العمرانى والصناعى والحضارى الذى يسود العالم من حولنا، فإن من الهزل أن تعرض الإسلام أمم متخلفة، ينظر إليها غيرها شزرا، ولاتستطيع أن تساند حقها بدعائم مادية أو علمية. (جـ) دراسة التيارات السياسية والقوى العسكرية التى حظى بها غير المسلمين، وتقدير مانقدمه للأديان والمذاهب الأخرى من دعم، ووضع ذلك تحت أنظار المسئولين. ـ أما النشاط الثانى فهو داخلى يتحرك في دار الإسلام ويقوم بما يأتى: (أ) محاربة الغش الثقافى والانحراف الفكرى اللذين أبعدا الأمة الإسلامية عن كتاب ربها وسنة نبيها، وجعلاها صورة مشوهة للدين الحق، وأعجزها عن نصرته .. (ب) إعادة بناء الأمة الإسلامية على أساس أن الوحى حياة، وأن في دراسة الكون أهم ينابيع الإيمان، وأن حسن استغلاله سلاح اقتصادى وعسكرى خطير ..
ص _038