(جـ) كرر القرآن في أربعة مواضع السمات الأولى لرسالة محمد صلى الله عليه وسم، وهى تلاوة آيات الله على أنها منهاج العمل، وتربية الأمة على الأخلاق المتينة والتقاليد الظاهرة- وهذه هى التزكية التى لانكاد نعى منها شيئا طائلا- وتعلم الكتاب والحكمة. ونحن للأسف بعيدون عن الحكمة في أغلب شئوننا، ولانرتبط بمعانى الكتاب وأهدافه .. ولكى يكون انتماؤنا للإسلام واقعا ملموسا لابد من إبراز هذه السمات الثلاث ماديا وسنويا .. (د) غربلة التراث الإسلامى الذى آل إلينا في هذا العصر لاستبقاء مايوافق الكتاب والسنة واستبعاد ماعداه، ونحن أصحاب وحى معصوم، وفى تاريخنا العلمى قمم وأئمة، قد تختلف أفهامهم في الفروع الثانوية ولكنهم قلما يختلفون في الأصول والغايات .. ومن الممكن جمع شتات العالم الإسلامى مع صدق النية وسعة الأفق. ذلك، والجهاز الذى أقترحه ينبغى أن يعمل بعيدا عن الأضواء مكتفيا بنظرالله إليه، كما ينبغى أن يكون مساعدا لجميع الأجهزة الإسلامية القائمة، مثل مجمع البحوث في مصر ورابطة العالم الإسلامى في السعودية .. إنه جهاز راصد كشاف، يرقب العالم الإسلامى والعالم كله .. وشغله الشاغل حراسة الرسالة الخاتمة وعلاج مايساورها من عطب، أو يتهددها من كيد، ثم لفت الأجهزة الإسلامية الكثيرة كى تؤدى واجبها .. للشيطان جهود قديمة في صرف الناس عن الحقيقة، قد تظهر في إبعادهم عنها أو تجريئهم عليها، وذلك بالعصيان السافر أو الخافت، أو بمنهج آخر أسوأ هو تشويه الحقيقة نفسها والأخذ من أطرافها أو من صميمها .. إن البدعة قد تكون أقبح من المعصية!! والدين منذآدم ونوح ومن بعدهما تعرض للنوعين معا، فالأصنام التى حاربها نوح شمالى الجزيرة العربية- في أعلى العراق- عادت إلى الجزيرة نفسها، فكان
ص _039