على بن أبى طالب رضى الله عنه: عن القضاء والقدر وصلته بالجزاء، فأجابه على بما يزيل الشبهة، من غيرخوض، ثم ختم كلامه بقوله:"إن الله أمر تخييرا، ونهى تحذيرا، وكلف تيسيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا، ولم يخلق السموات والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار". وإن الذى يستخلص من كلام الإمام على بن أبى طالب الذى نقلناه آنفا: أن علينا أن نطيع الله تعالى فيما أمرنا به، وأن نجتنب ما نهانا عنه، وحسبنا في ذلك أننا نعلم ونحس ونشعر بأننا مختارون فيما نفعل، وأننا في استطاعتنا أن نفعل، ولا نفعل، وأنه يكفى ذلك لنشعر بما يجب علينا وما لا يصح لنا، إن الاشتغال عن ذلك بتعرف أمر مغلق، قد ضاع مفتاحه لايجدى فتيلا. ولقد قال في ذلك الإمام الصادق رضى الله عنه:"إن الله تعالى أراد بنا شيئا، وأراد منا شيئا، فما أراده بنا طواه عنا، وما أراده منا أظهره لنا، فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا"؟ فهو رضى الله عنه يندد بالذين ينصرفون عن التكليف إلى الكلام فيما كتبه الله علينا من خير أو شر، وإن العصاة هم الذين يبررون عصيانهم بما كتبه الله تعالى، ومنهم الذين يثيرون هذه القضية، ليضعفوا العزائم عن العمل… لقد صور الأشعرى المسئولية الإنسانية عن العمل بكلمة"الكسب والاكتساب"وصورها المعتزلة بكلمة"خلق الأفعال". ويقول المشير أحمد عزت في كتابه"الدين والعلم": إن هذه العناوين الكلامية تختلف ألفاظها، وتتقارب دلالتها، ولا معنى للانقسام حولها والتنابز بالألقاب.. والرجل صادق في حسه، وماكان ينبغى أن تتألف فرق لخلافات شكلية في أغلبها... وإن كنا نلحظ أن الأشاعرة أكثر مع الله أدبا، فهم يثبتون له وصف الحكمة، ولايقولون يجب عليه فعل الصلاح والأصلح، ويفردونه بصفة
ص _082