الصفحة 76 من 194

الخلق، ولا يقولون عن الإنسان إنه خالق أفعاله، وإن كان مسئولا عنها... ويظهر أن تأثر المعتزلة بفلسفة الإغريق وراء هذا الشطط، وليت المسلمين ما قرؤوا هذه الفلسفة ولا صححوا لها ترجمة، إن إثمها أكبر من نفعها.. ومن الخير أن نعود إلى ينبوع القرآن نستقي منه ونستفيد، فذاك أولى وأصح.. ليس الذى يبنى كمن شأنه الهدم ذخرى يوم الحساب أن الله ورسوله أحب إلى مما سواهما لقد تسلل شعاع من عظمة الله إلى نفسى، فأبصرت قصدى، وأوتيت رشدى، ورجوت غفران الله لخطئى وعمدى!. إن هناك سؤالا لابد أن يواجه كل إنسان! أيكون محياه لنفسه أم لربه؟ فمن أسلم وجهه لله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن قرر أن يكرس عمره لإشباع لباناته وإدراك مآربه فقد خاب وخسر... إن إمام الأنبياء استقبل هذا التوجيه الالهى وعمل به، وهو"قل:"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين". ومن أجل ذلك أخبرنا عليه الصلاة والسلام أن أول ثلاثة تسعر بهم النار- ونعوذ بالله من الخذلان- قارئ ومجاهد ومتصدق- وهم بعللهم الخفية يعكرون رونق الدين ويضللون سيرته.. ودورانهم حول أنفسهم يزين يلهم ظنون السوء بالآخرين، والطعن في أحوالهم وأعمالهم.. ومن رءوس هؤلاء قتلة عمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم، فقد اتهموهم بما هم منه براء ثم استباحوا دماءهم، وكانت جراءتهم عليهم بالغة، ما احترموا شيخوخة ولا سابقة ولا علما، ولهم في ذلك سلف سيىء الجهول الذى قال لرسول الله: اعدل فهذه قسمة ما أريد بها وجه الله ! يريد أن يعلم إمام الخليقة، فكيف يقسم ولا يظلم!."

ص _083

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت