الإسلام معرفة حسنة لله وانقياد تام لأحكامه، وافتقار حقيقى لعطائه وتوفيقه، وانسلاخ عن الأثرة والكبر، ونظر منصف عطوف إلى عباد الله فلا قسوة ولا جبروت. وقد عشت بين المتدينين من هواة ومحترفين، فرأيت عددا منهم ينسى الأصول ويبالغ في الفروع، ويخفى وراء كلمة الإسلام صلفا يثير الدهشة، وهو يرى القشة عند غيره ويذهل عن الخشبة في عينه..!!. كان ابن ملجم يرى عليا جديرا بالقتل! أما هو فمن أهل الفردوس الأعلى!!. وفى تدبرى للقرآن الكريم والسنة الشريفة رأيت الإسلام يبنى الشخصية الإنسانية على سلامة الفطرة وأصالة الفكر، فمن فسدت فطرته وغامت فكرته هبطت عبادته، فما تساوى عند الله شيئا،"وما يذكر إلا أولو الألباب"وعلى هذه الأسس يقوم الإصلاح الحقيقى للنفس البشرية. أنا لا أنتمى إلى فرقة من الفرق ولا أتعصب لمذهب من المذاهب، وإنما أنظر بأدب وتواضع إلى المذاهب الإسلامية كلها، مدارس المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين والفلاسفة والمتكلمين والمتصوفين... وأبحث عن الحق بتجرد.، وفى مجال إصلاح النفس انتفعت برجلين من مشارب مختلفة، أولهما ابن قيم الجوزية، والآخر ابن عطاء الله السكندرى، وما ألزم أحدا برأيى، فإن الجامع الأول والأخير بين المسلمين أجمعين هو كتاب الله تعالى.. ثم من استبطن هذا القرآن خلقا له، وبلغ الأوج في هداية الناس به وتربيتهم بحكمته.. المثل الكامل لسائر البشر محمد بن عبد الله.. وعصرنا الحاضر أحوج العصور إلى الحكمة القرآنية والسيرة النبوية في التهذيب وجهاد النفس والهجرة إلى الله من عالم الشهوات الجلية والخفية... ألا فلنعلم أن من عمى عن وجه الله، واستيقظ من نومه ليتحرك حول نفسه وأهوائه ليس للآخرة في وعيه حساب فهو هالك،"إن الذين لا يرجون لقاءنا"
ص _084