ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، والذين هم عن آياتنا غافلون. أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون". وذكر الله أكبر من أن يكون حركة شفتين، إنه يقظة قلب ورؤية آيات، ونصح خالص وهضم للنفسى وإعظام لله وحده... من وثق بما في ايدى الناس وارتاب فيما بيد الله كيف يكون مؤمنا؟ من أحب أحدا أكثر من حبه لله كيف يكون مؤمنا؟"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله". من لم يخامر قلبه وجل من الله، وإنما يخاف فقط فوت منفعة أو وقوع ضرر كيف يكون مؤمنا؟ ألا يدرى قوله تعالى:"واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه"وقوله:"وإياي فارهبون"إن الإسلام ينشعب شعبتين: إحداهما تمس القلب لتنشىء فيه مشاعر الرغبة والرهبة، والصبر والشكر والتوكل والحب، إلى آخر ما أفاض المتصوفة في شرحه، وامتلأت كتبهم به، وفى طليعتها كتابات ابن عطاء الله وابن القيم وغيرهما من السابقين واللاحقين... والشعبة الأخرى تتصل بالعقل لتغرس فيه عقائد وأحكاما شتى، وقد غصت كتب الفقهاء والمتكلمين بهذا النوع من المعارف المهمة.. وما تغنى شعبة عن أخرى. بيد أنى لاحظت أن العوام لهم اهتمات مثيرة، فهم يكترثون لوضع اليد في الصلاة، أتكون تحت العنق أم فوق الصدر أم على السرة!. أكثر مما يكترثون لفريضة الخشوع، أو لضرورة تدبر ما يتلى من قرآن... إن المراسم الظاهرة تعنيهم، وقد يتطاولون على الأئمة لاختلافهم في هذه الهيآت، وهذا داء قديم حاول ابن تيمية علاجه في كتابه،"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"، كما حاول أبو حامد الغزالى ذلك في كتابه:"فيصل التفرقة بين الإيمان والزندقة". إن التدين الصورى وراءه أمداد دافقة من القصور العقلى والغرور الأعمى،"
ص _085