الصفحة 87 من 194

وشعر أتباع محمد بحرب الإبادة تقترب منهم، ونيات الغدر والفتك تلفح كيانهم.. واستيقظت نوازع الحياة في الأمة المنكوبة، وشرع المدافعون في ميادين العلم والتربية، والاقتصاد والعمران، يتنادون لإنقاذ الرسالة التى أحدق بها العدو من كل ناحية... إن البلاء شديد، ولكن طريق الخلاص منه واضح، وبقدر ما نثوب إلى رشدنا ونستمسك بكتابنا تقوى الحصون، ويتراجع العادون.. والأساس تربية صالحة على نحو ما فعل سلفنا الأولون، فما معالم هذه التربية؟ التكليف حتى قيام الساعة: التربية عمل يستغرق العمر كله، منذ بدء التكليف إلى انتهاء الأجل، ومن الخطأ تصور أنها بناء يتطلب بضعة شهور أو بضع سنين يعقبه استجمام واسترخاء. المؤمن مع نفسه كقائد السيارة يظل يقظا طول الطريق، وإلا فقد يهلك في ساعة إغفاء.. وقد ألفنا في حياتنا أن نجعل طلب العلم مراحل، وأن نمنح الدارسين إجازات أوشهادات تدل على مانالوا منه... فهل التربية كذلك؟ لا! إن الأقساط التى ننالها من الاكتمال النفسى لم توضع لها سلالم واضحة، ولم ترصد لها علامات، يبدو لأن علم ذلك- عند الله وحده أولا، ولأن التربية ليست مناهج موقوتة، يقاس تحصيلنا فيها حينا بعد حين.. إن المرء يجاهد نفسه بالغدو والآصال، سائرا إلى ربه بثبات، والسائر إلى الله يترضاه بفعل ما أمر وترك مانهى، ولايزال سائرا يطوى مراحل حياته، حتى إذا قارب النهاية قيل فيه:"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون". لقد طابت نفسه كما يطيب الثمرعلى أغصانه، ثم يجىء الحصاد في إبانه،

ص _095

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت