الصفحة 88 من 194

فإذا نفس تهيأت لسماع النداء الأخير"يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي". وتتناول التربية الإنسان من عدة نواح: الأولى شعوره بنفسه- أعنى عبادة الذات- فالشعور الإيجابى بالذات يكاد يكون حجر الزاوية عند بعض الناس، وهو أساس الفخر والكبر وحب الظهور، وطلب الثناء والانسياق مع مطالب الرياء، وهو مصدر الحقد والحسد والعداوات الممتدة ظاهرة وباطنه.. والواقع أن الإنسان عندما يدور حول نفسه وحدها، لا يصلح لشىء ولا يصلح به شىء، ولعل ذلك سر اتفاق العلماء على أن أعمال القلوب أهم من أعمال الجوارح. وأن معاصى القلوب أخطر من أنواع العوج الأخرى.. ولن ينجو المرء من هذا الداء إلا إذا وثق روابطه بالله، وصفى نيته معه، وحرص على ابتغاء وجهه وانتظار ما عنده.. وجعل هضم النفس، واحتقار العاجلة أغلب على سيرته، وأوضح في شتى معاملاته.. ويختلف حب الناس للشهوات اختلافا واسعا، نعم إنهم متفقون على إجابة غرائزهم البدنية، بيد أنى لاحظت أن هناك من يحب الطعام، وهناك من يحب النساء، وهناك من يحب المال، وهناك من يحب الشهرة، وقد يضحى بشهوة في سبيل أخرى آثر لديه! والتربية الصحيحة تستبقى من الشهوات القدر الذى تقوم به الحياة، وتراقب بحذر ما فوق ذلك. وفى تراثنا الدينى معالم مشرقة لهذا المنهاج الذى ينشى النفوس إنشاء على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم.. وتد تأملت في التراث الإنسانى الخصب، الجامع بين الدين والفلسفة والأدب، فلم أجد أغنى ولا أدق ولا أرق من الثروة التربوية التى تركها محمد عليه الصلاة والسلام. هناك عدة آلاف من الأحاديث المقبولة، وهناك معالم سيرة إنسانية طهور،

ص _096

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت