الصفحة 58 من 155

فنجدهم خالفوا المتقدمين في أمور:

أنهم أطلقوا تدليسه وتسويته ، وإنما هي عن الأوزاعي فقط كما يظهر في النصوص السابقة .

أن ابن حجر رحمه الله جعل الوليد في الطبقة الرابعة ، وليته ذكر من الذي نقل الاتفاق على عدم قبول روايته إلا إذا صرح بالتحديث ، فإن أدعى مدع بإن هذا اتفاق عملي لا قولي فهذه كتب المتقدمين مملؤة بأحاديث الوليد بن مسلم المعنعنة التي لم يعلوها بعدم تحديثه !! . والحق أن الوليد بن مسلم كغيره من الثقات كالأعكش والثوري وغيرهما ممن ذكروا بالتدليس ، لما يلي:

أن الوليد بن مسلم من أكثر أهل الشام حديثًا ، واعلمهم وأرواهم:

فقد قال أحمد بن حنبل (1) : ( ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم ) اهـ .

وقال أيضًا (2) : ( كان عندكم ثلاثة أصحاب حديث مروان بن محمد والوليد وأبو مسهر ) اهـ .

وقد أكثر الوليد عن الأوزاعي ، بل هو من أعلمهم بحديثه:

قال مروان بن محمد لابن أبي الحواري (3) : ( عليك بالوليد بن مسلم فإنك إذا سمعت منه لم يضرك من فاتك من أصحاب الأوزاعي ) اهـ .

وقال أيضًا (4) : ( كان الوليد بن مسلم عالمًا بحديث الأوزاعي ) اهـ .

فإننا حتى لو قلنا بمذهب المتأخرين من وجوب وجود صيغة التحديث للمدلس فالوليد مكثر عن الأوزاعي كما سبق .

قال عبد الله بن الزبير الحميدي (5) :

(1) تاريخ بغداد ) 6/223 .

(2) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ) ص384 .

(3) الجرح والتعديل ) 9/16 .

(4) الجرح والتعديل ) 9/16 .

(5) الكفاية ) ص374 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت