فنجدهم خالفوا المتقدمين في أمور:
أنهم أطلقوا تدليسه وتسويته ، وإنما هي عن الأوزاعي فقط كما يظهر في النصوص السابقة .
أن ابن حجر رحمه الله جعل الوليد في الطبقة الرابعة ، وليته ذكر من الذي نقل الاتفاق على عدم قبول روايته إلا إذا صرح بالتحديث ، فإن أدعى مدع بإن هذا اتفاق عملي لا قولي فهذه كتب المتقدمين مملؤة بأحاديث الوليد بن مسلم المعنعنة التي لم يعلوها بعدم تحديثه !! . والحق أن الوليد بن مسلم كغيره من الثقات كالأعكش والثوري وغيرهما ممن ذكروا بالتدليس ، لما يلي:
أن الوليد بن مسلم من أكثر أهل الشام حديثًا ، واعلمهم وأرواهم:
فقد قال أحمد بن حنبل (1) : ( ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم ) اهـ .
وقال أيضًا (2) : ( كان عندكم ثلاثة أصحاب حديث مروان بن محمد والوليد وأبو مسهر ) اهـ .
وقد أكثر الوليد عن الأوزاعي ، بل هو من أعلمهم بحديثه:
قال مروان بن محمد لابن أبي الحواري (3) : ( عليك بالوليد بن مسلم فإنك إذا سمعت منه لم يضرك من فاتك من أصحاب الأوزاعي ) اهـ .
وقال أيضًا (4) : ( كان الوليد بن مسلم عالمًا بحديث الأوزاعي ) اهـ .
فإننا حتى لو قلنا بمذهب المتأخرين من وجوب وجود صيغة التحديث للمدلس فالوليد مكثر عن الأوزاعي كما سبق .
قال عبد الله بن الزبير الحميدي (5) :
(1) تاريخ بغداد ) 6/223 .
(2) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ) ص384 .
(3) الجرح والتعديل ) 9/16 .
(4) الجرح والتعديل ) 9/16 .
(5) الكفاية ) ص374 .