(وإن كان رجلًا معروفًا بصحبة رجل والسماع منه مثل: ابن جريج عن عطاء، أو هشام بن عروة عن أبيه، وعمرو بن دينار عن عبيد بن عمير، ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم ممن يكون الغالب عليه السماع ممن حدث عنه فأدرك عليه أنه أدخل بيته بينه وبين من حدث رجلًا غير مسمى أو أسقطه ترك ذلك الحديث الذي أدرك عليه فيه أنه لم يسمعه ولم يضره ذلك في غيره حتى يدرك عليه مثل ما أدرك عليه في هذا فيكون مثل المقطوع(1) والإكثار عنه فإن روايته محمولة على الاتصال حتى يتبين التدليس، فإن قيل: ولكن الوليد لم يذكر بالتدليس أصلًا إلا عن الأوزاعي.
قلنا: الوليد مكثر عن الأوزاعي مع ذلك، ولو جمعت أحاديثه التي قيلإنه دلسها على الأوزاعي إلى مجموع روايته عنه لرأيت إنها قليلة.
2 -أن مرويات يوسف بن السفر عن الأوزاعي منكرة جدًا بل قيل إنها موضوعة لا تخفى، فلو دلس حديثًا عن الأوزاعي من مروياته فإن النكارة تظهر جلية في الحديث ـ وسيأتي بيان ذلك في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى ـ.
أن مرويات الأوزاعي عن الأسلمي وقرة وإبراهيم بن مرة وإسماعيل بن مسلم قليلة بمجموع مروياته: فقد قال ابن عدي (روى الأوزاعي عن قرة بضعة عشر حديثًا وأرجو أن لا بأس به) اهـ.
وأما إبراهيم بن مرة فروايته عمومًا قليلة جدًا، ورواية الأوزاعي عنه أقل وليس في كتب السنة المشهورة منها شئ، على أنه وثقه النسائي وقال فيه الحافظ (صدوق) .
(1) ويشبه هذا ما قاله الذهبي ـ عن الأعمش ـ (ميزان الاعتدال) 3/ 315:
(وهو يدلس وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال عن تطرق إليه احتمال التدليس(وهذا ليس على إطلاقه كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الفصل الرابع) إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وابن أبي وائل وأبي صالح السمان فإن روايته عن هذا الصنف محمولة علىالاتصال) اهـ.