الصفحة 64 من 155

خامسًا: أن كثيرًًا من تدليس ابن جريج ـ إن لم يكن أكثره ـ كما يظهر من الكلام السابق ومن مجموع مروياته يكون بلفظ ( حدثت عن ، وأخبرت عن ) ، بحيث يظهر فيها الانقطاع وعدم السماع أصلًا ، وإنما سمي تدليسًا من باب التجوز ، ويدل عليه كلام الإمام أحمد السابق ، وقوله أيضًا (1) : ( رأيت سنيدًا عند الحجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب الجامع يعني لابن جريج فكان في الكتاب ابن جريج قال أخبرت عن يحيى بن سعيد ، وأخبرت عن الزهري ، وأخبرن عن صفوان بن سليم ، فجعل سنيد يقول لحجاج: قل يا أبا محمد بن جريج عن الزهري ، وابن جريج عن يحيى بن سعيد ، وابن جريج عن صفوان بن سليم ، فكان يقول له هكذا ، ولم يحمده أبي ، فيما رآه يصنع بحجاج وذمه على ذلك ، قال الإمام أحمد: وبعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذه يعني قوله أخبرت وحدثت عن فلان ) اهـ ، وقال عبد الرزاق (2) : ( قدم أبو جعفر يعني الخليفة مكة فقال اعرضوا علي حديث ابن جريج فعرضوا فقال ما أحسنها لولا هذا الحشو الذي فيها يعني قوله بلغني وحدثت ) اهـ .

فإذا تبين هذا ، فإنه إذا وردت رواية لابن جريج بالعنعنة فإنها تحمل على الاتصال لأن إسقاط عبارة ( حدثت وأخبرت ) تقدح بمن أسقطها لأنها تدليس وتسوية للسند ، فحيث كان الراوي عن ابن جريج ثقة حافظ فإن عنعنته على الاتصال . ثم إذا أتينا للمتأخرين وجدنا ما يلي:

قال العلائي رحمة الله عنه (3) : ( يكثر من التدليس ) .

ثم وجدنا أن ابن حجر رحمه الله قد وضع ابن جريج في المرتبة الثالثة وهي ( من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقًا ومنهم من قبلهم ) اهـ .

(1) العلل ومعرفة الرجال ) 2/551 .

(2) تاريخ بغداد ) 10/404 .

(3) جامع التحصيل ) ص108 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت