من أتباع التابعين ، ثقة مشهور ، كان شديد الغلو في التدليس ، وصفه بذلك أحد وابن معين والدار قطني ، وغير واحد ، وقال ابن سعد: (( ثقة وكان يدلس تدليسًا شديدًا يقول ثنا ثم يسكت ثم يقول هشام بن عروة أو الأعمش أو غيرهما ) )، قلت: وهذا ينبغي أن يسمي تدليس القطع ) اهـ .
وهذا فيه اختلاف عما ذكره المتقدمون من وجوه:
الأول: أنه قال ( كان شديد الغلو في التدليس وصفه بذلك أحمد وابن معين والدار قطني وغير واحد ) ، وهؤلاء وصفوه بالتدليس لا بالغلو فيه !! .
الثاني: أنه جعله في المرتبة الرابعة ، ومن ذكر هذا الاتفاق ومن نقله ؟ وحال الأئمة تشهد بعكس ما ذكر ، وقد ذكرنا سابقًا أن البخاري قال ( لا أعرف أن عمر بن علي يدلس ) ، وقد احتج بأحاديث له معنعنة لم يجد لها الحافظ نفسه طريقًاآخر فيه بالتحديث (1) ، هذا غير ما له في كتب السنة الأخرى .
الثالث: أنه قال في المرتبة الرابعة ( لا يحتج بشئ من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ) ، وقد وصف بن سعد تدليسه بقوله ( وكان يدلس تدليسًا شديدًا يقول ثنا ثم يسكت ثم يقول هشام بن عروة أو الأعمش ) ، فهو هنا لم يعنعن أصلًا حتى يبحث له بعد ذلك عن التصريح بالتحديث بل صرح بالتحديث ، والصحيح ما ذكره الذهبي رحمه الله تعالى حيث قال (2) :
( قد احتج به الجماعة واحتملوا له تدليسه ) .
وقال في موضع آخر (3) : ( قد احتمل أهل الصحاح تدليسه ورضوا به ) .
( 9- عبد الرحمن بن محمد المحاربي )
روى له الجماعة .
قال فيه عبد اله بن أحمد (4)
(1) انظر مثلًا ( فتح الباري ) 11/239 ، حديث (6056 ) .
(2) تذكرة الحفاظ ) 1/292 .
(3) سير أعلام النبلاء ) 8/514 .
(4) هكذا في ( العلل وعرفة الرجال ) 3/364 قال عبد الله بن أحمد:
( حدثت أبي بحديث المحاربي عن معمر عن الزهري عن سعيد بن الممسيب عن أبي سعيد الخدري قال:(( سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التشبيه في الصلاة ، فقا ل:( لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) ))، فأنكره أبي واستعظمه .
قال أبي المحاربي عن معمر ، قلت: نعم ، وأنكره جدًا ، والحديث حدثني به أبو الشعثاء وأبو كريب قالا حدثنا المحاربي ، قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد ولم تعلم أن المحاربي سمع من معمر شيئًا وبلغنا أن المحاربي كان يدلس ) اهـ .
فالعبارة التي فيها نسبة التدليس إليه من قول عبد الله بن أحمد ، ونسبها إلى عبد الله أيضًا: العلائي في ( جامع التحصيل ) ص108 ، وسبط ابن العجمي في ( التبيين لأسماء المدلسين ) ص135 ، والذهبي كما في ( تذكرة الحفاظ ) 1/313 ، و ( سير أعلام النبلاء ) 9/137 ، ولكنه نسبها إلى الإمام أحمد في ( ميزان الاعتدال ) 4/313 ، وفي ( الضعفاء ) للعقيلي 2/348 (3/759 طبعة السلفي ) قال ( وقال أ[و عبد الله: ولم نعلم أن المحاربي سمع من معمر ... الخ ) ، وهذا يشعر بأن القائل هو الإمام أحمد ولا أظنه بل هو تصحيف لأمرين:
أن أصل كلام عبد الله بن أحمد مذكور في كتابه ( العلل ) ) ومنسوب إليه بوضوح ، ونسبه إليه العلائي والذهبي وغيرهما .
أن مخطوطة ( الضعفاء ) للعقيلي ( الورقة 20 ) ـ كما في حاشية بشار على تهذيب الكمال 17/389 ـ فيها ( قال عبد الله ) بدون ( أبي ) قبلها والله تعالى أعلم .