( ولم نعلم أن المحاربي سمع من معمر شيئًا ، وبلغنا أن المحاربي كان يدلس ) اهـ .
وقال عبد الله بن أحمد أيضًا (1) : ( ذكر أبي حديث المحاربي عن عاصم عن أبي عثمان حديث جرير( تبنى مدينة دجلة وجيل ) ، فقال: كان المحاربي جليسًا لسيف بن محمد ابن أخت سفيان وكان سيف كذابًا فأظن المحاربي سمع منه ) اهـ .
هذا مجموع ما وجدته من كلام الأئمة المتقدمين (2) عن تدليسه وفيه أمور:
الأول: أن قول عبد الله بن أحمد ( بلغنا أنه كان يدلس ) يدل على أنه ليس مشهورًا عنه ولم يقف عبيه بنفسه .
الثاني: أن قوله قبل ذلك ( ولم نعلم أن المحاربي سمع من معمر ) يدل على أن تدليسه المقصود به ما اصطلح المتأخرون على أنه ( المرسل الخفي ) .
الثالث: أن قصة حديث ( دجلة ودجيل ) لم يذكر عبد الله بن رواها له فربما كانت لا تصح عنه ، قال الذهبي رحمه الله تعقيبًا على كلامه (3) :
قلت: لم يذكر عبد الله من حدثه بهذا عن المحاربي فهو إن صح أن المحاربي حدث به قوي الإسناد على نكارته ) اهـ (4) .
وعلى كل ، فإن هذه الحادثة لو صحت عنه لا تجعله معروفًا أو مشهورًا بالتدليس ، وقد ذكره الحافظ في ( المرتبة الثالثة ) من مراتب المدلسين وقال (5) : ( عبد الرحمن بن محمد المحاربي ) : محدث مشهور ، من طبقة عبد الله بن نمير ، وصفه العقيلي بالتدليس ) اهـ .
(1) العلل ومعرفة الرجال ) 2/370 .
(2) ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) 5/347 ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) 5/282 ، والعجلي ( معرفة الثقات ) 2/86 ، وابن حبان في ( مشاهير علماء الأمصار ) ص173 ، و ( الثقات ) 7/92 ، وابن سعد في ( الطبقات ) 6/392 ، ولم يذكروا عن تدليسه شيئًا .
(3) سير أعلام النبلاء ) 9/137 .
(4) لا يقوى لمن ذكره الإمام أحمد وابن معين وغيرهما عن هذا الحديث ، وإنما الشاهد من كلام الذهبي هو تشكيكه في صحة الراوية عن المحاربي لجهالة الناقل .
(5) طبقات المدلسين ) ص40 .