ويفسره ما سبق ذكره عن الأئمة خصوصًا أن البخاري ذكر هذا في أحاديث حميد عن أنس (1) .
فإذا تقرر هذا:
فأعلم أن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قد ذكر حميد الطويل في ( طبقات المدلسين ) في ( المرتبة الثالثة ) .
وقال (2) ( حميد الطويل:
صاحب أنس ، مشهور كثير التدليس عنه ، حتى قيل إن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة .
ووصفه بالتدليس النسائي وغيره ، وقد وقع تصريحه عن أنس بالسماع وبالتحديث في أحاديث كثيرة في البخاري )اهـ .
قلت: وفي هذا نظر من وجهين:
الأول: أنه ذكر أن هناك خلافًا في قبول عنعنته ، وهي مقبولة عمومًا لأنه إن سمع الحديث فلا كلام ، وإلا فقد عرفت الواسطة كما قال العلائي (3) ـ عن حديثه عن أنس ـ: ( فعلى تقدير أن يكون مراسيل قد تبين الواسطة فيها وهو ثقة محتج به ) اهـ .
الثاني: أنه قال ( حتى قيل إن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة ) ، والثابت من أقوال الأئمة أن الواسطة هو ثابت البناني .
(1) حيث قال الترمذي في ( العلل ) 1/130 ( قال محمد( البخاري ) حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير قال: قدمت البصرة فرأيت حميدًا وعنده أبوبكر بن عياش وجعل حميد يقول: قال أنس ، قال أنس ، فلما فرغ قلت له: أسمعت هذا قال: سمعت عمن أحدث عنه ، قال محمد ( يعني البخاري ) : يعني أنه لم يقل: سمعت أنسًا ، وسمعت عمن أحدث عنه ، قال محمد: وكان حميد يدلس ) اهـ .
(2) طبقات المدلسين ) ص38 .
(3) جامع التحصيل ) ص168 .