ومما لا ينافي الموالاة في قول الموجبين أيضًا الفصل اليسير، فالمالكية، وهم أشد المذاهب في اشتراط الموالاة، رخصوا بالفصل اليسير مع الكراهة (1) ، قال الخرشي: (( إن التوالي بين أشواط الطواف شرط , فإن فرقه لم يجزه إلا أن يكون التفريق يسيرًا, أو يكون لعذر, وهو على طهارته ) ) (2) .
وبهذا قال الحنابلة أيضًا قال البهوتي: (( وإن قطع الطواف بفصل يسير بنى من الحجر؛ لعدم فوات الموالاة بذلك ) ) (3) .
ومما لا ينافي الموالاة في قول الموجبين قطع الطواف لعذر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في سياق تقريره أن ترك الموالاة فيما تشترط فيه لا يؤثر إذا كان تركها لعذر: (( وأيضا فالموالاة في الطواف والسعي أوكد منه في الوضوء، ومع هذا فتفريق الطواف لمكتوبة تقام أو جنازة تحضر ثم يبني على الطواف ولا يستأنف فالوضوء أولى بذلك. وعلى هذا فلو توضأ بعد الوضوء ثم عرض أمر واجب يمنعه عن الإتمام كإنقاذ غريق أو أمر بمعروف ونهي عن منكر فعله ثم أتم وضوءه كالطواف وأولى. وكذلك لو قدر أنه عرض له مرض منعه من إتمام الوضوء. وأيضًا فإن أصول الشريعة تفرق في جميع مواردها بين القادر والعاجز; والمفرط والمعتدي; ومن ليس بمفرط ولا معتد. والتفريق بينهما أصل عظيم معتمد وهو الوسط الذي عليه الأمة الوسط وبه يظهر العدل بين القولين المتباينين ) ) (4) .
فقد نص المالكية (5) ، والشافعي في القديم (6) ، والحنابلة على جواز القطع لعذر بشرط ألا يطول الفصل (7) .
(1) …ينظر: المنتقى شرح الموطأ (2/289) ، مواهب الجليل (3/75) .
(2) شرح الخرشي على مختصر خليل (2/315) .
(3) …كشاف القناع (2/484 ) .
(4) …مجموع الفتاوى (11/140-141) .
(5) …ينظر: المنتقى شرح الموطأ (2/289) ، مواهب الجليل (3/75) ، شرح الخرشي على مختصر خليل (2/315) .
(6) …الأم (2/194) .
(7) …ينظر: المغني (5/248) ، الفروع (3/371) ، الإنصاف (9/117) .