أما طواف القدوم فالجمهور على أنه سنة لا شيء على من تركه، وعلى هذا فإن كان يخشى حصول الأذى بالزحام أو الأذية فإن فيه خلافًا للمالكية كما تقدم، ومع قولهم بالوجوب إلا أنهم رأوا سقوطه في حق الحائض والنفساء وغيرهم من أهل الأعذار كالمغمى عليه والناسي (1) .
المطلب السادس: أثر الزحام في الموالاة في الطواف
المسألة الأولى: الموالاة في الطواف حال الزحام
لأهل العلم في الموالاة في الطواف قولان في الجملة:
القول الأول: أن الموالاة بين أشواط الطواف شرط لصحته، وهذا مذهب المالكية (2) ،والشافعي في القديم (3) ، والحنابلة (4) .
القول الثاني: أن الموالاة بين أشواط الطواف سنة، وهذا مذهب الحنفية (5) ، والصحيح عند الشافعية (6) ، وهو رواية عن أحمد (7) ، وهو مذهب ابن حزم من الظاهرية (8) .
وقد استدل كل فريق بأدلة تنصر ما ذهب إليه إلا أن الجميع متفقون على أن قطع الطواف لاستراحة يسيرة لا يؤثر في صحة الطواف (9) ، وإن كان قد كرهه بعض أهل العلم كما جاء عن مجاهد (10) .
(1) …ينظر: حاشية الدسوقي ( 2/34 ) ، شرح الخرشي ( 2/317) .
(2) …ينظر: مواهب الجليل (3/75) ، حاشية الدسوقي (2/32) .…
(3) …ينظر: المجموع شرح المهذب ( 8/64) .…
(4) …ينظر: الإنصاف (9/117) ، كشاف القناع (2/483) .…
(5) …ينظر: بدائع الصنائع (2/ 130) ، المبسوط (4/48) .…
(6) …نظر: أسنى المطالب (8/479) ، نهاية المحتاج (3/287) .…
(7) …ينظر: الفروع (3/371) ، الإنصاف (9/117) .
(8) …ينظر: المحلى (7/180) .
(9) …ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (4/148) .
(10) …ينظر: المصنف لابن أبي شيبة ( 4/456) .