الصفحة 47 من 96

لا خلاف بين أهل العلم أن السنة للحاج يوم عرفة أن يجمع بين الظهر والعصر مع الإمام. قال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون أن يصلوا الصلاتين الظهر والعصر مع الإمام بعرفة (1) . وقال ابن عبد البر: السنة المجمع عليها الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر يوم عرفة مع الإمام (2) . وعلى هذا فإنه إذا خاف الحاج من شهود الصلاة مع الإمام يوم عرفة ضررًا أو زحامًا أو ضياعًا فلا حرج عليه في عدم شهودها مع الإمام، بل يصلي حيث تيسر له.

المطلب الرابع: أثر الزحام في الإنصراف قبل غروب الشمس

لا خلاف بين أهل العلم أن السنة لمن وقف بعرفة أنه لا ينصرف إلا بعد غروب الشمس. فقد (( أجمع العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع من عرفة بالناس بعدما غربت الشمس يوم عرفة ) ) (3) . ومستند ذلك ما روى مسلم في صحيحه (4) من حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ) ).

وقد ذهب جماهير العلماء إلى أنه لا يجوز الدفع من عرفة قبل غروب الشمس حتى إن الإمام أحمد لما سئل عن رجل دفع قبل الإمام بعد غروب الشمس؟ فقال رحمه الله: ما وجدت عن أحد أنه سهل فيه كلهم يشدد فيه (5) .

(1) …مصنف ابن أبي شيبة ( 3/245) .

(2) …التمهيد (10/ 14) .

(3) …حكاه ابن عبد البر في التمهيد (9/269) .

(4) كتاب الحج، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: (1218) .…

(5) …المغني (3/212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت