وقد ذكر جماعة من أهل العلم أن ما يفعله بعض الحجاج من التقدم إلى عرفة ليلتها بدعة قال النووي: (( وأما ما يفعله معظم الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات قبل وقت الوقوف فخطأ وبدعة ومنابذة للسنة، والصواب أن يمكثوا بنمرة حتى تزول الشمس ويغتسلوا بها للوقوف ) ) (1) ، وبهذا قال ابن الحاج المالكي (2) ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية التقدم، وأنه خلاف السنة دون أن يصفه بالبدعة، فقال رحمه الله في جملة ما يفعله الحجاج من المخالفات في وقته: (( ويدخلونها قبل الزوال، ومنهم من يدخلها ليلًا ويبيتون بها قبل التعريف وهذا الذي يفعله الناس كله يجزي معه الحج لكن فيه نقص عن السنة ) ) (3) .
والذي يظهر أن وصف ذلك بالبدعة إنما يصدق على من فعل ذلك على وجه التعبد؛ أما من فعل ذلك لا تعبدًا سواء لحاجة أو لغير حاجة فإنه لا يصدق عليه أنه بدعة، فإن كان ذلك التقدم لحاجة كما هو الحال الآن في أكثر حملات الحجاج حيث يتقدم أكثرهم في الدخول لعرفة خشية الزحام أو الضياع أو فوات الرفقة فإن ذلك جائز لا حرج فيه، وقد نص بعض الفقهاء على ذلك، قال الهيتمي رحمه الله: (( وما حدث الآن من مبيت أكثر الناس هذه الليلة بعرفة بدعة قبيحة اللهم إلا من يخاف زحمة ) ) (4) .
المطلب الثالث: أثر الزحام في مكان صلاتي الظهر والعصر يوم عرفة
(1) …المجموع شرح المهذب (8/114) . وانظر أيضًا ص: (140) .
(2) …المدخل لابن الحاج 4/227. قال: (( فمن ترك المبيت بمنى وبات بعرفة فقد ترك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابتدع ) ).
(3) …مجموع الفتاوى (26/131) .
(4) …تحفة المحتاج (4/105) .