الصفحة 51 من 96

بل قد ذهب جماعة من أهل العلم كأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر والحسن (1) وبعض المالكية (2) ، والظاهرية (3) إلى أن من صلى المغرب والعشاء قبل أن يصل المزدلفة لم تجزئه صلاته، واستدلوا بما رواه البخاري ومسلم من طريق كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء فقلت: الصلاة يا رسول الله، فقال: الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل، فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلى، ولم يصل بينهما (4) .

والذي عليه الجمهور من أهل العلم أنه لو صلاها في عرفة أو في الطريق صحت صلاته وخالف السنة (5) .

والجميع متفقون على أنه إذا خشي خروج الوقت وخاف الفوات فإنه يجب أن يصليهما في الوقت، ولو قبل الوصول إلى المزدلفة. قال في بدائع الصنائع في وجوب صلاة المغرب والعشاء في المزدلفة: (( هذا إذا كان يمكنه أن يأتي مزدلفة قبل طلوع الفجر فأما إذا خشيء أن يطلع الفجر قبل أن يصل إلى مزدلفة؛ لأجل ضيق الوقت بأن كان في آخر الليل بحيث يطلع الفجر قبل أن يأتي مزدلفة فإنه يجوز بلا خلاف ) ) (6) .

(1) …بدائع الصنائع (2/156) ، أحكام القرآن للجصاص (1/390) ، التمهيد لابن عبد البر (9/270) .

(2) …المدونة (1/432) ، شرح الخرشي على مختصر خليل (2/332) ، الجامع لحكام القرآن للقرطبي (2/421) .

(3) …المحلى لابن حزم (5/125) .

(4) …البخاري، كتاب الوضوء، باب إسباغ الوضوء، رقم (139) ، ومسلم كتاب الحج، باب الإفاضةمن عرفات إلى المزدلفة، رقم: (1280) .…

(5) …ينظر: تبيين الحقائق (2/28) ، التمهيد لابن عبد البر (9/270) ، التاج والإكليل (4/169) ،، روضة الطالبين (3/94) ، المجموع شرح المهذب (8/121) ، الفروع (2/398) ، هداية السالك (3/1178-1179) .

(6) (2/155) . وينظر: الذخيرة (3/262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت