المطلب الثاني: أثر الزحام في ترك الوقوف بمزدلفة
اتفق أهل العلم على أن مجئء الحاج إلى مزدلفة بعد الوقوف بعرفة من شعائر الحج وأنه من أعماله.
قال النووي رحمه الله: (( وهذا المبيت- أي بالمزدلفة- نسك بالإجماع ) ) (1) .
ومستند ذلك قول الله تعالى:? فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ? (2) .
قال الجصاص: (( ولم يختلف أهل العلم أن المشعر الحرام هو المزدلفة وتسمى جمعًا ) ) (3) .
وكذلك ما جاءت به الأخبار المتوترة من مجئ النبي - صلى الله عليه وسلم - مزدلفة ومبيته بها ووقوفه إلى الإسفار مع قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم (4) من طريق أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه: (( لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ) ).
ومع هذا الاتفاق إلا أن أهل العلم اختلفوا في حكم المبيت بمزدلفة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الوقوف بمزدلفة واجب من واجبات الحج وبهذا قال جمهور أهل العلم، منهم عطاء والزهري وقتادة والثوري (5) ، وهو المذهب عند الحنفية (6)
(1) …المجموع شرح المهذب (8/152) .
وقال ابن عبدالبر في الاستذكار (4/290) : (( المبيت بجمع ليلة النحر سنة مسنونة مجتمع عليها ) ). وقال أيضًا الاستذكار (4/ 291) : (( ولم يختلفوا أنه من لم يبت بجمع ليلة النحر عليه دم، وأنه لا يسقط الدم عنه وقوفه بها ولا مروره عليها ) ).
(2) …البقرة: من الآية198.
(3) …أحكام القرآن للجصاص (1/390) .
(4) …كتاب الحج، باب بيان استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، رقم: (1297) .
(5) …المغني لا بن قدامة (5/284) .
(6) …بدائع الصنائع 2/136، تبيين الحقائق (2/21) .
…تنبيه: ومما ينبه إليه أن الحنفية والمالكية يفرقون بين الوقوف والمبيت، فيرون وجوب الوقوف وسنية المبيت.