وفي البخاري ومسلم أيضًا من حديث الزهري قال سالم: وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أرخص في أولئك رسول - صلى الله عليه وسلم -. (1)
ولذلك اختلفت آراء أهل العلم في وقت جواز الدفع، فلم يقدَّره الحنفية بشيء، وقدَّره المالكية بحط الرحل والنزول؛ لأن به يتحقق الوقوف واستمكان اللبث (2) .
وقدَّره الشافعية والحنابلة بنصف الليل؛ لأنه يكون بذلك قد مضى أكثر الليل ومعظمه (3) .
أما من قدَّره بمغيب القمر فعمدته ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن جريج حدثني عبد الله مولى أسماء قال: قالت لي أسماء: وهي عند دار المزدلفة هل غاب القمر؟ قلت:لا فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: ارحل بي، فارتحلنا حتى رمت الجمرة ثم صلت في منزلها، فقلت لها: أي هنتاه لقد غلسنا؟ قالت: كلا، أي بني إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للظعن (4) .
(1) …البخاري، كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل ليقفون بالمزدلفة،رقم: (1676) ، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفةوالنساء وغيرهن، رقم: (1295) .
(2) …مواهب الجليل ( 3/119) .…
(3) …مغني المحتاج (2/265) ، المبدع شرح المقنع (3/ 263) .
(4) …البخاري، كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل ليقفوا بالمزدلفة، رقم: (1679) ، ومسلم، كتاب الحج، استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن، رقم: (1291) .