الصفحة 63 من 96

وقد استدل كل فريق بأدلة لما ذهب إليه، وأقرب هذه الأقوال إلى الصواب القول بأن أول وقت رمي جمرة العقبة هو من وقت جواز الدفع من مزدلفة، ويشهد لهذا ما في الصحيحين (1) من حديث ابن جريج عن عبد الله مولى أسماء قال: (( قالت لي أسماء وهي عند دار المزدلفة: هل غاب القمر؟قلت: لا. فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: ارحل بي، فارتحلنا حتى رمت الجمرة ثم صلت في منزلها. فقلت: لها أي هنتاه لقد غلسنا؟ قالت: كلا، أي بني إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للظعن ) ).

وكذلك يؤيده ما رواه الشيخان (2) من حديث الزهري عن سالم بن عبد الله: (( أن عبد الله بن عمر كان يقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل، فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك. فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ).

فأفاد الحديثان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لمن دفع من مزدلفة ليلة النحر من الضعفة ونحوهم أن يرموا جمرة العقبة إذا وصلوا منى. فالذي يظهر أن الرخصة في التقدم من مزدلفة للضعفة ونحوهم هو اجتناب زحمة الرمي لا زحمة الطريق فإن زحام الطريق موجود في الانصراف من عرفة ولم ترد فيه رخصة لأحد.

(1) رواه البخاري، كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة، رقم (1679) ، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن، رقم (1291) .

(2) رواه البخاري، كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة، رقم (1676) ، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن، رقم (1295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت