قال المرداوي من فقهاء الحنابلة: (( لو رماها فوقعت في موضع صلب في غير المرمى, ثم تدحرجت إلى المرمى, أو وقعت على ثوب إنسان, ثم طارت, فوقعت في المرمى أجزأته ) ) (1) .
وغاية ما في الرمي في التوسعة الجديدة للأحواض لا يخرج عما ذكره أولئك الفقهاء. فالذي يظهر أنه جائز مجزئ لاسيما مع هذه الأعداد الكثيرة والزحام الشديد، والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: أثر الزحام في الترتيب بين الجمرات
ذهب جمهور الفقهاء من المالكية (2) ، والشافعية (3) ، والحنابلة (4) إلى وجوب الترتيب في رمي الجمار لفعله - صلى الله عليه وسلم - ففي البخاري (5) من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل، فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال، فيستهل ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويلًا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله.
واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم (6) من طريق أبي الزبير عن جابر: لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه.
(1) …الإنصاف (4/34) . ينظر: كشاف القناع (2/500) .
(2) …المنتقى للباجي (3/53-54) ، مواهب الجليل (3/135- 136) .
(3) …روضة الطالبين (3/109-110) ، تحفة المحتاج (4/130- 131) .
(4) …الكافي لابن قدامة (1/517) ، مطالب أولي النهى (2/431) .
(5) …كتاب الحج، باب إذا رمى الجمرتين يقوم ويسهل مستقبل القبلة، رقم (1751) .
(6) …كتاب الحج، باب بيان استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، رقم (1297) .