فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 63

ثالثًا: الاضطراب والتناقض في المواقف والآراء والأحكام فصاحب الهوى قد يعيب أمرًا ثم يفعله، وقد ينتقص عملًا أو مشروعًا، ثم يشيد به ويشارك فيه، وقد يسفه رأيًا لأن قائله فلان من الناس، فإذا قال به شخص يعظمه عاد إلى تمجيد ذلك الرأي الذي سفهه وقد يذم شخصًا ثم يمدحه أو العكس دون مسوغ صحيح لمدحه أو ذمه، فيكون ميزان قبوله ورده للأشياء والأقوال ومدار مواقفه وتوجهاته أهواء النفس فحسب فيقع في اضطراب كبير وتناقض كثير وفساد في الرأي، ولهذا حذرنا ربنا - سبحانه وتعالى - من طاعة صاحب الهوى لأن أمره لا يؤول إلى رشد وسداد أبدًا، قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] ، وكما قال الشاعر ابن دريد:

وآفة العقل الهوى فمن علا

على هواه عقله فقد نجا [1]

وقال شيخ الإسلام - رحمه الله:

«وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه، فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك، ولا يطلبه، ولا يرضى لرضا الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله، بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه» [2] .

ومن مظاهر التناقض والاضطراب وفساد الموازين لدى صاحب

(1) بهجة المجالس لابن عبد البر، ص 1/ 808.

(2) منهاج السنة، 5/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت