فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 63

قال ابن الجوزي في ذكر علاج الهوى:

«أن يفكر في عواقب الهوى، فكم قد أفات من فضيلة، وكم قد أوقع في رذيلة، وكم من مطعم قد أوقع في مرض، وكم من زلة أوجبت انكسار جاه وقبح ذكر مع إثم.

غير أن صاحب الهوى لا يرى إلا الهوى، فأقرب الأشياء شبهًا به في المدبغة، فإنه لا يجد ريحها حتى يخرج فيعلم أين كان» [1] .

ثالثًا: أن يعوّد نفسه مخالفة هواها، ويأخذ بزمامها. ويقوى إرادته، ويروض نفسه على الحق والنطق به والانتصار له ممن كان ولمن كان، كما يروضها على ترك الانتصار والمتابعة للباطل، وعلى ترك المماراة والجدل بغير علم، ولو كان عن نفسه، فليس للإنسان أن يجادل عن نفسه إذا كانت مبطلة فكيف عن غيره.

وما أحسن ما قاله أبو العتاهية:

خالف هواك إذا دعاك لريبة

فلرب خير في مخالفة الهوى

حتى متى لا ترعوي يا صاحبي

حتى متى حتى متى وإلى متى [2]

وقال أيضًا:

سبحان ربك كيف يغلبك الهوى

(1) ذم الهوى، ص 14.

(2) البيتان في ديوان أبي العتاهية، ص 26 - 27، وهما من قصيدة واحدة وليسا متعاقبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت