بحسب غلوهم في اتباع أهوائهم لكن يجمعهم على الأقل استثقال سماع تلك النصوص المخالفة لمنهجهم وعقيدتهم، والتبرم بها، والحرج عند سماعها وإسماعها.
وما ذاك إلا لأن أهل الأهواء يأخذون ببعض النصوص دون بعض يأخذون منها ما يوافق أهواءهم ويردون ما يخالفهم بالتأويلات الفاسدة والتحريفات الظاهرة.
فتجد صاحب الهوى ينادي بالتمسك بالشرع والتأسي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في الأمور الموافقة لهواه أو التي له فيها مصلحة وله فيها حق يريد أن يستخرجه، أما ما كان مخالفًا لهواه أو ما كان فيه بيان لحقوق غيره عليه ونحو ذلك، فإنه يصد ويعرض ويتغافل عن تحكيم الشرع أو يرده ردًّا صريحًا أو غير صريح، وهؤلاء لهم نصيب من الذم المذكور في قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 47 - 52] .
ثامنًا: ومن المظاهر أيضًا الكراهية للناصحين من أهل الإيمان والتقوى وأهل العدل والإنصاف المتبعين للسنة ومنهج السلف قولًا