وفعلًا واعتقادًا ومنهجًا. فالمتبع لهواه يجد في هؤلاء تقويمًا لقوله وفعله، وصدًا له عن هواه، ونطقًا بالحجة والبرهان الذي يسكته وهذا ما لا يعجبه ولا يرتضيه، إذ إن من سمات أهل الأهواء حبهم لمن يمدحهم ولو بالباطل وبغضهم لمن ينصحهم وينكر عليهم أهواءهم قال تعالى: {وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}
[الأعراف: 79] . بل ربما اتهموا من ينصحهم ويبين لهم عيوبهم بأنه متبع لهواه ومريد للفتنة وسيئ القصد والإرادة ... وقد يكون منطق بعضهم مشابهًا لمنطق فرعون حين قال في موسى عليه الصلاة والسلام ما حكاه الله تعالى عنه بقوله: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] ، ومشابهًا لموقف من قالوا لرسلهم: {لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [إبراهيم: 13] .
تاسعًا: ومن مظاهر اتباع الهوى كثرة التفرق والاختلاف وتعدد الطوائف والأحزاب وتناحرها، وطعن كل فريق في الآخر والزعم بأن الحق كله معه والباطل كله مع من خالفه ونحو ذلك.
فهذا كله لا شك أنه ليس من دين الإسلام في شيء قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] . وقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] . وقال تعالى: وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ