أو ترك ما ترك، وإذا سئل عن ذلك حاد عن الجواب لأنه ليس لديه جواب مقنع، وقد يجيب ويعلل لموقفه بما لا يدل على حقيقة فعله أو تركه ولذا فإن صاحب الهوى يكون متصفًا بلي لسانه وإعراضه عن قول الحق والشهادة به، وقد قال تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135] .
سادس عشر: إن صاحب الهوى «لا يرى إلا الهوى» [1] كما قاله ابن الجوزي - رحمه الله - فكما أنه يعمل ما يعمل لهواه، فإنه في الوقت نفسه يفسر كثيرًا من أعمال الناس أو أكثر ما يصدر منهم بالهوى، فإذا تكلم شخص نسبه للهوى وإذا سكت فكذلك، وإذا زاره شخص زعم أنه إنما زاره لغرض ولمصلحة، وإذا تركه شخص اتهمه بالهوى وإذا أحسن إليه أحد زعم أنه غير مخلص وهكذا لا يكاد يسلم منه أحد وكما قيل: «كل إناء بما فيه ينضح» وما ذاك إلا لأنه ينظر بمنظار الهوى فلا يرى إلا الهوى.
(1) ذم الهوى، ص 14.