فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 63

من الهوى، وأن مخالفيه كلهم متبعون للهوى» [1] .

حادي عشر: الجدل بالباطل وعدم الاعتراف بالخطأ ومحاولة إيجاد الأعذار الوهمية والكاذبة للنفس والتسويغ للتقصير، واستبدال المناقشة الهادئة المبنية على الأدلة والبراهين وتفهم الرأي الآخر، استبدال ذلك برفع الأصوات وتسفيه وتحقير الطرف الآخر والتعالم عليه، ومن استحكم في نفسه اتباع الهوى قد يعلم في قرارة نفسه أن الحق مع خصمه، وأنه في جدله هذا إنما يحاول إلباس نفسه ألبسة الزور وذر الرماد في العيون والظهور بمظهر العصمة من الخطأ، وادعاء الصواب والرشد في كل أقواله وأفعاله بل وفي توقعاته وظنونه، فهذه كلها دليل على أن صاحبها متبع لهواه معجب بقوله غير مخلص في مجادلته.

ومن أخطر الأمور أن يضفي على باطله صفة الحق، وأن يستدل لأخطائه وتقصيره بما لا يدل على ذلك من النصوص الشرعية ويضعها في غير موضعها.

ومما ذكره إمام الحرمين الجويني في آداب الجدل قال:

«فأول شيء فيه مما على الناظر أن يقصد التقرب إلى الله سبحانه وطلب مرضاته في امتثال أمره - سبحانه - فيما أمر به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاء إلى الحق عن الباطل، وعما يخبر فيه، ويبالغ قدر طاقته في البيان والكشف عن تحقيق الحق وتمحيق الباطل، ويتقي الله أن يقصد بنظره المباهاة وطلب الجاه

(1) القائد إلى تصحيح العقائد ضمن التنكيل 2/ 196 - 198 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت