أهمها أمران:
أحدهما: ضعف الإيمان وما يتبع ذلك من آثار: كالحسد والغرور والتطلع إلى الشهرة والتكالب على الشهوة، وضعف الإرادة والتعلق بالدنيا وغير ذلك.
الثاني: مجالسة أهل الأهواء والتأثر بهم.
إن اتباع الهوى كثيرًا ما يكون فيه غموض وخفاء، ولذا قد لا يتنبه ولا يدرك المتبع لهواه أنه يفعل ما يفعل أو يقول ما يقول اتباعًا لهواه، وقد لا يشعر الآخرون أيضًا أن هذا الشخص يمارس بعض الأشياء اتباعًا لهواه، بل يظنون فيما يصدر منه أن فيه تحريًا للصدق والعدل والحق، وفي الحقيقة فإن هذا الأمر دقيق جدًا، فقد يعمل شخص عملًا أو يقول قولًا لهوى في نفسه، ويعمل شخص آخر العمل نفسه، أو يقول القول نفسه لا لهوى في نفسه، وإنما نصرة للحق، فيصعب التفريق بين الشخصين ومعرفة الدافع لكل منهما، وإنما يعرف حقيقة ذلك الشخص نفسه عند التجرد، وقد يدركه بعض الناس لأمارات تظهر على القول أو الفعل وقرائن تحف بهما وبصاحبهما. يقول الشاطبي - رحمه الله - عن قضية اتباع الهوى إنها «راجعة في المعرفة بها إلى كل أحد في خاصة نفسه، إلا أن يكون عليها دليل خارجي» [1] وعلى كل حال يمكن ذكر بعض المظاهر التي يمكن أن يستدل بها على أن من صدرت منه متبع لهواه. فمن ذلك:
أولًا: تعليق الولاء والبراء بما لم يعلقه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، كأن يجعل الشخص ولاءه على من يوافقه في آرائه أو أقوال شيخه، وعلى من ينتصر لأقوال طائفته وتوجهات أصحابه أو أهل بلده وجماعته انتصارًا مطلقًا دون نظر ولا تمحيص ولا اعتراض، ويجعل عداءه لمن
(1) الاعتصام 2/ 235.