يخالف ذلك أو ينصب للناس مقالة أو يرفع شعارًا يوالي ويعادي عليه دون حجة شرعية فهذا من اتباع الهوى.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله:
«ومن نصب شخصًا كائنًا من كان فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [الأنعام: 159] وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين مثل اتباع الأئمة والمشايخ فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم العيار فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به فهذا زاجر. وكمائن القلوب تظهر عند المحن، وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه ولا يناجز عليها بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله أو أخبر الله به ورسوله. لكون ذلك طاعة الله ورسوله» [1] .
وقال - رحمه الله - في موطن آخر:
«ولهذا تجد قومًا كثيرين يحبون قومًا ويبغضون قومًا لأجل أهواء لا يعرفون معناها ولا دليلها، بل يوالون على إطلاقها، أو يعادون من غير أن تكون منقولة نقلًا صحيحًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلف الأمة، ومن غير أن يكونوا هم يعقلون معناها، ولا يعرفون لازمها ومقتضاها» [2] .
(1) مجموع الفتاوى، 20/ 8 - 9.
(2) مجموع الفتاوى، 20/ 163.