سبحانه إن الهوى لغلوب
سبحان ربك ما تزال وفيك عن
إصلاح نفسك فترة ونكوب [1]
وقال شيخ الإسلام - رحمه الله:
«إنه لا يجوز الجدال عن الخائن، ولا يجوز للإنسان أن يجادل عن نفسه إذا كانت خائنة، لها في السر أهواء وأفعال باطنة تخفى على الناس، فلا يجوز المجادلة عنها ...
وقد قال تعالى: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة: 14 - 15] . وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخصم» [2] فهو يجادل عن نفسه بالباطل وفيه لدد: أي ميل واعوجاج عن الحق، وهذا على نوعين:
أحدهما: أن تكون مجادلته وذبه عن نفسه مع الناس.
والثاني: فيما بينه وبين ربه، بحيث يقيم أعذار نفسه ويظنها محقة وقصدها حسنا وهي خائنة ظالمة، لها أهواء خفية قد كتمتها حتى لا يعرف بها الرجل حتى يرى وينظر» [3] .
رابعًا: أنه يتصور تلك الأهواء في حق غيره، ثم يتلمح عاقبتها بفكره، فإنه سيدرك مدى سوئها وقبحها، وافتضاح صاحبها وحقارته
(1) ديوان أبي العتاهية، ص 44.
(2) رواه البخاري في كتاب الأحكام، باب الألد الخصم، 8/ 117، ومسلم في كتاب العلم برقم 5، 4/ 2054.
(3) مجموع الفتاوى، 14/ 444 - 445 باختصار.